الخامسة : قوله : وحزنك . إلى آخره : تنفير عن الحزن عليه بما يلزم تركه من الصبر على المصيبة به من ثواب اللَّه ورحمته وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما هو صبر عن الحزن وهو ثواب ورحمة فينبغي أن يصبر عن الحزن عليه .
276 - وقال عليه السّلام : على قبر رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلم ساعة دفن : -
إِنَّ الصَّبْرَ لَجَمِيلٌ إِلَّا عَنْكَ - وإِنَّ الْجَزَعَ لَقَبِيحٌ إِلَّا عَلَيْكَ - وإِنَّ الْمُصَابَ بِكَ لَجَلِيلٌ وإِنَّهُ قَبْلَكَ وَبَعْدَكَ لَجَلَلٌ .
الجلل : الأمر الهيّن والأمر العظيم وهو من الأضداد ، وإنّما كان الصبر غير جميل في المصيبة به صلَّى اللَّه عليه وآله ، والجزع عليه غير قبيح لأنّه صلَّى اللَّه عليه وآله أصل الدين والقدوة فيه فالجزع في المصيبة به يستلزم دوام تذكَّره المستلزم لدوام ذكر أخلاقه وسننه وسيرته فكان غير قبيح من هذا الوجه ، أو لأنّ المصيبة به مصيبة عظيمة وهو أعظم فائت فيستحسن الجزع عليه ، وأمّا الصبر فإنّه يؤول إلى سلوانه والغفلة عنه فكان غير جميل من هذا الوجه . وقد تعرّض لفضيلة القبح من بعض الاعتبارات ولرذيلة الحسن من وجه ، وظاهر أنّ المصاب به أعظم مصاب بأحد من الناس وأنّ كلّ مصاب بأحد من قبله أو بعده فهو سهل هيّن بالنسبة إليه . وقيل : أراد أنّ المصاب به قبله عظيم على المسلمين لحذرهم منه ، وبعده كذلك لاختلال أمرهم وأمر الدين بفقده .
والأوّل أظهر .
277 - وقال عليه السّلام :
لَا تَصْحَبِ الْمَائِقَ - فَإِنَّهُ يُزَيِّنُ لَكَ فِعْلَهُ ويَوَدُّ أَنْ تَكُونَ مِثْلَهُ
المائق : الأحمق .
ونفّر عنه بضمير صغراه قوله : فإنّه . إلى آخره . وذلك لأنّه لحمقه يعتقد كمال نفسه وحسن أفعاله ووجوب الاقتداء بها فهو تزيّنها
و
شرح نهج البلاغة — صفحة 393
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩٣