الأمر : أتاه من غير تأهّب له .
والمشار إليه قيل : هو أبو ذرّ الغفاري . وقيل : هو عثمان بن مظعون .
وقد وصفه باثنتي عشرة فضيلة :
إحداها : أنّه كان يستصغر الدنيا وينظر إليها بعين الاحتقار
وظاهر أنّ ذلك يستلزم عظمه في عيون أهل اللَّه .
الثانية : أنّه كان خارجا عن سلطان بطنه وهو كناية عن خروجه من أسر شهوته وخلاصه من رذيلة الفجور إلى فضيلة العفّة . فكفّ شهوته عمّا لا يجد يستلزم عدم رذيلة الحرص والحسد ونحوهما ، وعدم إكثاره ممّا يجد يستلزم نزاهته عن رذيلة الشره والنهم ونحوهما .
الثالثة : فضيلة العدل في الكلام والسكوت أي أنّه ينطق بالحكمة في موضعها .
وأمّا غلبة السكوت عليه فلقوّة عقله كما قال عليه السّلام فيما قبل : إذا تمّ العقل نقص الكلام .
الرابعة : أنّه كان ضعيفا مستضعفا أي فقيرا منظورا إليه بعين الذلَّة والفقر وذلك من لوازم فضيلة التواضع .
الخامسة : فضيلة الشجاعة عند الجدّ في الحرب والغضب للَّه وكنّى عن ذلك بقوله : فإذا جاء الجدّ . إلى قوله : واد . واستعار لفظ الليث باعتبار سطوته وعدوانه ولفظ الصلّ باعتبار بأسه ونكايته في العدوّ ، والمثل يضرب بحيّة الوادي في الشجاعة ونكاية السمّ .
السادسة : أنّه لا يدلى بحجّته حتّى يجد قاضيا وهو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها .
السابعة : كونه لا يلوم أحدا على أمر يحتمل العذر إلَّا بعد سماع الاعتذار فإن كان هناك عذر قبله . وذلك مع لوازم العدل والإنصاف وفضيلة الثبات واحتمال المكروه .
الثامنة : كونه لا يشكو ما ينزل به من الأمراض لتسليمه أحكام اللَّه ورضاه بها بل لعلَّه يحكيها بعد برئه على سبيل الإخبار دون الشكاية . وإنّه كان يكتم مرضه
شرح نهج البلاغة — صفحة 390
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩٠