تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
الأمر : أتاه من غير تأهّب له . والمشار إليه قيل : هو أبو ذرّ الغفاري . وقيل : هو عثمان بن مظعون . وقد وصفه باثنتي عشرة فضيلة : إحداها : أنّه كان يستصغر الدنيا وينظر إليها بعين الاحتقار وظاهر أنّ ذلك يستلزم عظمه في عيون أهل اللَّه . الثانية : أنّه كان خارجا عن سلطان بطنه وهو كناية عن خروجه من أسر شهوته وخلاصه من رذيلة الفجور إلى فضيلة العفّة . فكفّ شهوته عمّا لا يجد يستلزم عدم رذيلة الحرص والحسد ونحوهما ، وعدم إكثاره ممّا يجد يستلزم نزاهته عن رذيلة الشره والنهم ونحوهما . الثالثة : فضيلة العدل في الكلام والسكوت أي أنّه ينطق بالحكمة في موضعها . وأمّا غلبة السكوت عليه فلقوّة عقله كما قال عليه السّلام فيما قبل : إذا تمّ العقل نقص الكلام . الرابعة : أنّه كان ضعيفا مستضعفا أي فقيرا منظورا إليه بعين الذلَّة والفقر وذلك من لوازم فضيلة التواضع . الخامسة : فضيلة الشجاعة عند الجدّ في الحرب والغضب للَّه وكنّى عن ذلك بقوله : فإذا جاء الجدّ . إلى قوله : واد . واستعار لفظ الليث باعتبار سطوته وعدوانه ولفظ الصلّ باعتبار بأسه ونكايته في العدوّ ، والمثل يضرب بحيّة الوادي في الشجاعة ونكاية السمّ . السادسة : أنّه لا يدلى بحجّته حتّى يجد قاضيا وهو من فضيلة العدل في وضع الأشياء مواضعها . السابعة : كونه لا يلوم أحدا على أمر يحتمل العذر إلَّا بعد سماع الاعتذار فإن كان هناك عذر قبله . وذلك مع لوازم العدل والإنصاف وفضيلة الثبات واحتمال المكروه . الثامنة : كونه لا يشكو ما ينزل به من الأمراض لتسليمه أحكام اللَّه ورضاه بها بل لعلَّه يحكيها بعد برئه على سبيل الإخبار دون الشكاية . وإنّه كان يكتم مرضه