كيلا يتكلَّف الناس زيارته فيشقّ عليهم ذلك .
التاسعة : كان يطابق بفعله قوله ويحترز عن الكذب والخلف .
العاشرة : كان يترك المماراة والمجادلة والمغالبة في الأقوال ويعدل إلى السكوت إذا غولب في القول ، وذلك من فضيلة الحكمة . لعلمه بمواقع السكوت والكلام ، ومن فضيلته . لقهره قوّته الغضبيّة في المغالبة .
الحادية عشر : وكان أحرص على الإسماع منه على الكلام ترجيحا لجانب الاستفادة على الإفادة ، والأوّل أهمّ من الثاني . وذلك من فضيلة الحكمة .
الثانية عشر : وكان إذا خطر بباله أمران دفعة من غير سابقة فكَّر في أيّهما أصلح .
مثلا كالتزويج وعدمه فكَّر في أيّهما أقرب إلى الهوى وميل الشهوة كالتزويج فخالفه إلى تركه . ولمّا كان غرض الفصل أن يقتدي السامعون بالفضايل المذكورة أمرهم عليه السّلام بلزومها والتنافس فيها أو في بعضها إن لم يمكن الكلّ ، ورغَّب في ذلك بقوله : فاعلموا . إلى آخره . وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان خيرا فينبغي لزومه والتنافس فيه .
274 - وقال عليه السّلام :
لَوْ لَمْ يَتَوَعَّدِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ - لَكَانَ يَجِبُ أَلَّا يُعْصَى شُكْراً لِنِعَمِهِ
لمّا كان شكر النعمة بالأقوال والأفعال المطابقة لها واجبا عقلا وجب ترك المعصية الَّذي هو لازم للطاعة الواجبة لأنّ لازم الواجب واجب ، ومقتضى الكلمة أنّه لو لم يتوعّد اللَّه على معصيته لكان يجب تركها شكرا له : أي لأجل شكره فكيف وقد توعّد مع ذلك عليها فبالأولى أن يجب تركها .
275 - وقال عليه السّلام : وقد عزى الأشعث بن قيس عن ابن له - :
يَا أَشْعَثُ إِنْ تَحْزَنْ عَلَى ابْنِكَ - فَقَدِ أُسْتَحَقَّتْ مِنْ ذَلِكَ اَلرَّحِمُ - وإِنْ تَصْبِرْ فَفِي اللَّهِ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ خَلَفٌ - يَا أَشْعَثُ إِنْ صَبَرْتَ - جَرَى عَلَيْكَ الْقَدَرُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 391
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٩١