272 - وقال عليه السّلام :
إِذَا أَرْذَلَ اللَّهُ عَبْداً حَظَرَ عَلَيْهِ الْعِلْمَ
وحظر العلم بإعداده لغيره وتعويق أسبابه بحيث ينصرف عنه فلا يكون له استعداده ، وظاهر أنّ الجهل من أشدّ الرذائل وأصعبها داء وهو طرف التفريط من فضيلة العلم والأدب كما سبقت الإشارة إليه غير مرّة .
273 - وقال عليه السّلام :
كَانَ لِي فِيمَا مَضَى أَخٌ فِي اللَّهِ - وكَانَ يُعْظِمُهُ فِي عَيْنِي صِغَرُ الدُّنْيَا فِي عَيْنِهِ - وكَانَ خَارِجاً مِنْ سُلْطَانِ بَطْنِهِ - فَلَا يَشْتَهِي مَا لَا يَجِدُ ولَا يُكْثِرُ إِذَا وَجَدَ - وكَانَ أَكْثَرَ دَهْرِهِ صَامِتاً - فَإِنْ قَالَ بَذَّ الْقَائِلِينَ ونَقَعَ غَلِيلَ السَّائِلِينَ - وكَانَ ضَعِيفاً مُسْتَضْعَفاً - فَإِنْ جَاءَ الْجِدُّ فَهُوَ لَيْثُ غَابٍ وصِلُّ وَادٍ - لَا يُدْلِي بِحُجَّةٍ حَتَّى يَأْتِيَ قَاضِياً - وَكَانَ لَا يَلُومُ أَحَداً - عَلَى مَا لَا يَجِدُ الْعُذْرَ فِي مِثْلِهِ حَتَّى يَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ - وكَانَ لَا يَشْكُو وَجَعاً إِلَّا عِنْدَ بُرْئِهِ - وكَانَ يَفْعَلُ مَا يَقُولُ وَلَا يَقُولُ مَا لَا يَفْعَلُ - وكَانَ إِذَا غُلِبَ عَلَى الْكَلَامِ لَمْ يُغْلَبْ عَلَى السُّكُوتِ - وكَانَ عَلَى مَا يَسْمَعُ أَحْرَصَ مِنْهُ عَلَى أَنْ يَتَكَلَّمَ - وكَانَ إِذَا بَدَهَهُ أَمْرَانِ - يَنْظُرُ أَيُّهُمَا أَقْرَبُ إِلَى الْهَوَى فَخَالَفَهُ - فَعَلَيْكُمْ بِهَذِهِ الْخَلَائِقِ فَالْزَمُوهَا وتَنَافَسُوا فِيهَا - فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِيعُوهَا - فَاعْلَمُوا أَنَّ أَخْذَ الْقَلِيلِ خَيْرٌ مِنْ تَرْكِ الْكَثِيرِ
أقول : ذكر هذا الفصل ابن المقفّع في أدبه ونسبه إلى الحسن بن علىّ عليهما السّلام
وبد غلب : ونقع الغليل : سكن العطش . وأدلى بحجّته : أرسلها واحتجّ بها . وبدهه
شرح نهج البلاغة — صفحة 389
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨٩