وهو توبيخ على ترك العمل الصالح للمعاجل والمؤجّل .
270 - وقال عليه السّلام :
مَا قَالَ النَّاسُ لِشَيْءٍ طُوبَى لَهُ - إِلَّا وقَدْ خَبَأَلَهُ الدَّهْرُ يَوْمَ سَوْءٍ
أي ما استحسن الناس من الدنيا شيئا إلَّا وفي قوّة الدهر إعداد لفساده وإهلاكه يوما ما . ولا بدّ من خروج ما فيه بالقوّة إلى الفعل .
271 - وسئل عليه السّلام عن القدر
فقال : طَرِيقٌ مُظْلِمٌ فَلَا تَسْلُكُوهُ - وَبَحْرٌ عَمِيقٌ فَلَا تَلِجُوهُ - وسِرُّ اللَّهِ فَلَا تَتَكَلَّفُوهُ
أقول : السؤال عن مهيّة القدر وكيفيّة وقوع الأفعال بحسبه . وهذه المسألة من مسائل العلم الإلهيّ وفيها خبط عظيم بين الحكماء والمتكلَّمين ، وقد نبّهنا على ما هو الحقّ فيها فيما سبق ولصعوبتها كان الخوض فيها مظنّة الضلال والتيه في بحر لا ساحل له فلذلك نفّر عليه السّلام عن الخوض فيها بضمائر ثلاثة : أحدها : أنّها طريق مظلم ، وتقدير الكبرى : وكلّ طريق مظلم فلا يجوز سلوكه . وينتجه قوله : لا تسلكوه . واستعار لفظ المظلم له باعتبار كونه كثير الشبهات لا يهتدى فيه للحقّ . الثاني : أنّه بحر عميق . واستعار لفظ البحر بصفة العمق له باعتبار غرق الأفكار فيه ، وتقدير كبراه : وكلّ بحر عميق فلا يجوز ولوجه . وينتجه قوله : فلا تلجوه . الثالث : أنّه سرّ اللَّه : أي سرّ اللَّه قد أحبّ كتمه ومنع من الخوض فيه ، وتقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فلا يجوز تكلَّف الخوض فيه وهتكه . وفي معناه كلّ غامض من غوامض العلم لا يجوز كشفه إلَّا للأولياء وأفراد العلماء فهو من أسرار اللَّه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 388
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨٨