عليها كيلا يستدرجهم بها ، وأمّا أهل البلوى فنبّههم بأن بلواهم قد يكون صنعا من اللَّه في حقّهم ليعدّهم بها لثوابه الجزيل فيجب عليهم شكر ذلك الصنع . والمقدّمتان صغريا ضميرين تقدير الأولى منهما : بعض المنعم عليه مستدرج بالنعمى . وتقدير الكبرى : وكلّ مستدرج بالنعمى يجب عليه أن يحترز بشكر نعمة اللَّه عليه من الاستدراج بها ، وكذلك تقدير الثانية : وبعض المبتلى مصنوع له بالبلوى . وتقدير الكبرى : وكلّ مصنوع إليه فيجب عليه شكر صنع اللَّه في حقّه . ولذلك أمر المستمعين مطلقا بزيادة الشكر مع أنّ فيهم المنعم عليهم والمبتلى ، ثمّ أمر بالتقصير عن العجلة في طلب الرزق والوقوف دون حدّ الإفراط على حدّ العدل .
258 - وقال عليه السّلام :
لَا تَجْعَلُوا عِلْمَكُمْ جَهْلًا ويَقِينَكُمْ شَكَّاً - إِذَا عَلِمْتُمْ فَاعْمَلُوا وإِذَا تَيَقَّنْتُمْ فَأَقْدِمُوا
نهاهم أن يجعلوا علمهم بما أهمّ علمه من أحوال الآخرة جهلا : أي في قوّة الجهل ، ويقينهم شكَّا : أي في قوّة الشكّ وبمنزلته لتركهم العمل على وفق ما علموه وتيقّنوه . ولذلك أمرهم بالعمل على وفق علمهم والإقدام عليه على وفق يقينهم .
259 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ الطَّمَعَ مُورِدٌ غَيْرُ مُصْدِرٍ وضَامِنٌ غَيْرُ وَفِيٍّ - ورُبَّمَا شَرِقَ شَارِبُ الْمَاءِ قَبْلَ رِيِّهِ - وكُلَّمَا عَظُمَ قَدْرُ الشَّيْءِ الْمُتَنَافَسِ فِيهِ - عَظُمَتِ الرَّزِيَّةُ لِفَقْدِهِ - والأَمَانِيُّ تُعْمِي أَعْيُنَ الْبَصَائِرِ - والْحَظُّ يَأْتِي مَنْ لَا يَأْتِيهِ
نفّر عن الطمع في الدنيا والحرص في طلبها وتمنّيها واقتنائها بوجوه :
الأوّل : ضمير صغراه قوله : إن الطمع . إلى قوله : وفىّ
أي يورد الطامع موارد الهلكة ولا يصدره عنها . واستعار له لفظ الضامن غير الوفيّ باعتبار أنّه يرغب
شرح نهج البلاغة — صفحة 384
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٨٤