لهلاك الظالم وخراب ما يبنيه بظلم وإن تأخّر أمده ، وقد عرفت كون الظلم معدّا لذلك . ونحوه قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله : اتّقوا الحرام في البنيان فإنّه أسباب الخراب .
227 - وقال عليه السّلام :
يَوْمُ الْمَظْلُومِ عَلَى الظَّالِمِ - أَشَدُّ مِنْ يَوْمِ الظَّالِمِ عَلَى الْمَظْلُومِ
وأراد بيوم المظلوم يوم القيامة وخصّصه به لأنّه يوم إنصافه وأخذ حقّه وكذلك تخصيص يوم الظالم بوقت ظلمه لأنّه في الدنيا .
228 - وقال عليه السّلام :
اتَّقِ اللَّهً بَعْضَ التُّقَى وإِنْ قَلَّ - واجْعَلْ بَيْنَكَ وبَيْنَ اللَّهِ سِتْراً وإِنْ رَقَّ
أمر بالتقوى لأنّها الزاد إلى اللَّه ، ولمّا كان الاستكثار منها مستلزما للقرب من اللَّه وسرعة الوصول إليه كان الأولى كثرتها وإلَّا فالبعض منها وإن قلّ لأنّ لها الأقليّة والأكثريّة والأشديّة والأضعفيّة ولا يجوز ترك الزاد بالكليّة في الطريق الصعبة الطويلة . واستعار لفظ الستر لحدود اللَّه الساترة من عذابه وأمر أن يجعلها بينه وبين اللَّه : أي يحفظ حدوده ولا يهتكها فيقع في مهاوي الهلاك فغلظ الستر شدّة المحافظة على حدود اللَّه وعدم استيفاء المباحات لخوف الوقوع في الحرام ورقّته باستيفاء الأمور الجائزة من المباحات والمكروهات .
229 - وقال عليه السّلام :
إِذَا ازْدَحَمَ الْجَوَابُ خَفِيَ الصَّوَابُ
أي إذا سئل عن مسألة فأجاب جماعة كلّ بما يخطر له في المسألة أو شخص بعدّة من الأجوبة خفى الصواب فيها لالتباس الحقّ من تلك الأجوبة وأكثر ما يكون ذلك في المسائل الاجتهاديّة . وإزدحامه : كثرته .
230 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ لِلَّهِ فِي كُلِّ نِعْمَةٍ حَقّاً - فَمَنْ أَدَّاهُ زَادَهُ مِنْهَا -
شرح نهج البلاغة — صفحة 362
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٦٢