179 - وقال عليه السّلام :
إِنَّ لِلْقُلُوبِ شَهْوَةً وإِقْبَالًا وإِدْبَاراً - فَأْتُوهَا مِنْ قِبَلِ شَهْوَتِهَا وإِقْبَالِهَا - فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا أُكْرِهً عَمِيَ
أراد بالإقبال الميل ، وبالإدبار النفرة عن ملال ونحوه . وأمر بإعمال النفوس فيما ينبغي إعمالها فيه من فكر ونظر ، وحملها على ذلك حين ميلها إليه وإقبالها عليه لأنّ ذلك بنشاط في القوى النفسانيّة ومعاونة ومواتاة للنفس . ونفّر عن حملها عليه مع النفرة عنه والكراهيّة له بضمير صغراه قوله : فإنّ القلب إذا اكره عمى : أي إنّ إكراه النفس على الفكر في الشيء حين نفرتها عنه عن ملال أو ضعف قوّة ونحوه يزيدها كراهيّة له ونفرة ويقوم لها بذلك مانع من الوهم والخيال عن إدراك ما تفكَّر فيه فلا يدركه وإن كان واضحا حتّى يكون كالأعمى ولذلك استعار له وصف الأعمى ، وتقدير كبراه : وكلَّما كان عماه في إكراهه على الشيء فلا يجوز كراهته .
180 - وكان عليه السّلام يقول :
مَتَى أَشْفِي غَيْظِي إِذَا غَضِبْتُ - أَحِينَ أَعْجِزُ عَنِ الِانْتِقَامِ فَيُقَالُ لِي لَوْ صَبَرْتَ - أَمْ حِينَ أَقْدِرُ عَلَيْهِ فَيُقَالُ لِي لَوْ عَفَوْتَ
استفهم عن وقت جواز شفاء الغيظ استفهام إنكار لوجوده في معرض التنفير عن هذه الرذيلة : ونفّر عنها بقوله : أحين . إلى آخره ، وذلك أنّه إمّا حين العجز عن الانتقام أو حين القدرة عليه . وشفاء الغيظ في الوقت الأوّل لا يجوز لأنّه يكون بالسبّ والشناعة وتقطيع العرض ونحوه وذلك مستلزم للأئمة الخلق وتعييبهم وقولهم في الحثّ على فضيلة الصبر : لو صبرت لكان أولى . وفي الثاني أيضا لا يجوز لاستلزام الشروع في العقوبة لائمة الخلق والعدول عن فضيلة العفو الَّتي هي أولى ، وقول الناس عليها : لو عفوت وأنّ العفو بك أولى .
181 - وقال عليه السّلام : وقد مر على مزبلة :
هَذَا مَا بَخِلَ بِهِ الْبَاخِلُونَ - وروى في خبر آخر أنه قال : هَذَا مَا كُنْتُمْ تَتَنَافَسُونَ فِيهِ بِالأَمْسِ
شرح نهج البلاغة — صفحة 344
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٤٤