أشار إليه بذلك لأنّه غاية ما بخل به الباخلون وتنافس الناس فيه من المال والطعام إقامة للغاية مقام ذي الغاية .
182 - وقال عليه السّلام :
لَمْ يَذْهَبْ مِنْ مَالِكَ مَا وَعَظَكَ
أي القدر الَّذي يذهب من مالك على طريق امتحان اللَّه وابتلائه لك بأمر يذهبه فيحصل لك بذهابه موعظة لا يعدّ ما لا ذاهبا بل كأنّه باق لبقاء منفعته وشرف ثمرته وهى الموعظة .
183 - وقال عليه السّلام : لما سمع قول الخوارج « لا حكم إلا لله » :
كَلِمَةُ حَقٍّ يُرَادُ بِهَا بَاطِلٌ
وقد مرّ تفسيره .
184 - وقال عليه السّلام : في صفة الغوغاء :
هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا غَلَبُوا وإِذَا تَفَرَّقُوا لَمْ يُعْرَفُوا - وقيل : بل قال عليه السلام : هُمُ الَّذِينَ إِذَا اجْتَمَعُوا ضَرُّوا وإِذَا تَفَرَّقُوا نَفَعُوا - ، فقيل : قد عرفناه مضرة اجتماعهم فما منفعة افتراقهم فقال : يَرْجِعُ أَصْحَابُ الْمِهَنِ إِلَى مِهْنَتِهِمْ - فَيَنْتَفِعُ النَّاسُ بِهِمْ كَرُجُوعِ الْبَنَّاءِ إِلَى بِنَائِهِ - والنَّسَّاجِ إِلَى مَنْسَجِهِ والْخَبَّازِ إِلَى مَخْبَزِهِ
المهنة : الحرفة والصناعة .
والفصل ظاهر .
185 - وقال عليه السّلام ، وأتى بجان ومعه غوغاء ،
فقال : لَا مَرْحَباً بِوُجُوهٍ لَا تُرَى إِلَّا عِنْدَ كُلِّ سَوْأَةٍ
أي لا ترى مجتمعة . إذ العوامّ لا يجتمع غالبا إلَّا في مثل ذلك . فكلام الخطيب
شرح نهج البلاغة — صفحة 345
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٤٥