تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
لوروده على الإنسان لفظ الذكر في مقابلة النسيان ملاحظة لشبهه بالقاصد له عن علم به . 189 - وقال عليه السّلام : لَا يُزَهِّدَنَّكَ فِي الْمَعْرُوفِ مَنْ لَا يَشْكُرُهُ لَكَ - فَقَدْ يَشْكُرُكَ عَلَيْهِ مَنْ لَا يَسْتَمْتِعُ بِشَيْءٍ مِنْهُ - وقَدْ تُدْرِكُ مِنْ شُكْرِ الشَّاكِرِ - أَكْثَرَ مِمَّا أَضَاعَ الْكَافِرُ ، وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . نهى عن الزهد في المعروف بسبب عدم شكر المحسن إليه له ورغَّب فيه بضمائر ثلاثة : صغرى الأوّل قوله : فقد يشكرك عليه . إلى قوله : منه . وذلك لمحبّة الناس للإحسان والمحسنين . وتقدير كبراه : وكلَّما يشكرك عليه من لم يستمتع بشيء منه فواجب أن تفعله ، وصغرى الثاني قوله : وقد تدرك . إلى قوله : الكافر : أي قد يحصل لك من شكر من لم تحسن إليه أكثر ممّا أضاعه كافر نعمتك ومن شكر إحسانك إليه . وتقدير كبراه : وكلَّما أدركت من شكر الشاكر بسببه أكثر ممّا أضاع الكافر فواجب أن تفعله ، وصغرى الثالث قوله : واللَّه يحبّ المحسنين : أي لإحسانهم . وتقدير كبراه : وكلّ من يحبّه اللَّه لفعل فواجب أن يدخل العاقل في زمرته ويتقرّب إلى اللَّه بمثل فعله . 190 - وقال عليه السّلام : كُلُّ وِعَاءٍ يَضِيقُ بِمَا جُعِلَ فِيهِ - إِلَّا وِعَاءَ الْعِلْمِ فَإِنَّهُ يَتَّسِعُ بِهِ الأوعية المحسوسة لمّا كانت متناهية الاتّساع فمن شأنها أن يضيق بما يجعل فيها ، وأوعية العلم معقولة وهي النفوس وقوّة إدراك العلوم فيها غير متناهية وكلّ مرتبة من إدراكها تعدّ لما بعدها إلى غير النهاية فبالواجب أن يتّسع بالعلم ويزيد بزيادته .