تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢
وإن كنت بالقربى حججت خصيمهم * فغيرك أولى بالنبي وأقرب روى هذا القول عنه بعد بيعة عثمان وهو صورة جواب ما كان يسمعه من تعليل استحقاق عثمان للخلافة تارة بالشورى وتارة بأنّه من أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . تقريره : أنّ استحقاقه للخلافة إمّا أن يكون معلَّلا بالشورى أو بصحبة رسول اللَّه أو بقرابته . فإن كان الأوّل فكيف يملك عثمان أمور الناس للشورى وأكثر من يستحقّ الاستشارة منهم لم يكونوا حاضرين وذلك معنى إشارته بقوله : فإن كنت بالشورى . إلى تمام البيت ، وإن كان الثاني فكيف يملك أمورهم بالصحبة بوجود من له الصحبة التامّة والقرابة معا بل يكون هذا أولى ، وإن كان الثالث فغيره أولى منه بالنبيّ وأقرب إليه . وعنى نفسه في الوجهين . وقوله : فكيف بهذا . أي فكيف يملكه بهذا . 177 - وقال عليه السّلام : إِنَّمَا الْمَرْءُ فِي الدُّنْيَا غَرَضٌ تَنْتَضِلُ فِيهِ الْمَنَايَا - ونَهْبٌ تُبَادِرُهُ الْمَصَائِبُ - ومَعَ كُلِّ جُرْعَةٍ شَرَقٌ - وفِي كُلِّ أَكْلَةٍ غَصَصٌ - ولَا يَنَالُ الْعَبْدُ نِعْمَةً إِلَّا بِفِرَاقِ أُخْرَى - ولَا يَسْتَقْبِلُ يَوْماً مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا بِفِرَاقِ آخَرَ مِنْ أَجَلِهِ - فَنَحْنُ أَعْوَانُ الْمَنُونِ وأَنْفُسُنَا نَصْبُ الْحُتُوفِ - فَمِنْ أَيْنَ نَرْجُو الْبَقَاءَ - وهَذَا اللَّيْلُ والنَّهَارُ لَمْ يَرْفَعَا مِنْ شَيْءٍ شَرَفاً - إِلَّا أَسْرَعَا الْكَرَّةَ فِي هَدْمِ مَا بَنَيَا وتَفْرِيقِ مَا جَمَعَا الانتضال : الرمي . وهذا فصل لطيف من الموعظة وقد اشتمل على ثمان كلمات من الموعظة : إحداها : استعار لفظ الغرض للإنسان باعتبار رميه بمقدّمات المنايا وأسبابها
شرح نهج البلاغة — صفحة 342 | ابن ميثم البحراني