من الأمراض والأعراض المهلكة . ووصف الانتضال لذلك الرمي كأنّ المنايا هي الرامية .
الثانية : استعار لفظ النهب بمعنى المنهوب باعتبار سرعة المصائب إلى أخذه .
الثالثة : كنّى عن تنغيص لذّات الدنيا بما يشوبها ويخالطها من الأعراض والأمراض
بقوله : مع كلّ جرعة . إلى قوله : غصص .
الرابعة : كون العبد لا ينال نعمة إلَّا بفراق أخرى .
إذ النعمة الحقّة هي اللذّة وما يكون وسيلة إليها نعمة بواسطتها . وظاهر أنّ النفس في الدنيا لا يمكن أن يحصل على لذّتين دفعة بل ما لم ينتقل عن لذّة أولى ويتوجّه نحو اللذّة الحادثة لا يحصل لها الالتذاذ بها .
الخامسة : ولا يستقبل يوما من عمره إلَّا بفراق آخر من أجله لأنّ طبيعة الزمان التقضّى والسيلان .
السادسة : كوننا أعوان المنون باعتبار أنّ كلّ نفس وحركة من الإنسان فهي مقرّبة له إلى أجله فكأنّه ساع نحو أجله ومساعد عليه .
السابعة : كون نفوسنا نصب الحتوف .
ونصب بمعنى منصوبة كالغرض .
الثامنة : الاستفهام عن جهة رجاء البقاء استفهام إنكار لوجودها مع وجود الزمان الَّذي من شأنه أنّه لم يرفع بشيء شرفا ويجمع الأمر شملا إلَّا أسرع العود في هدم ما رفع وتفريق ما جمع : أي أعدّ للثاني كما أعدّ للأوّل .
178 - وقال عليه السّلام :
يَا ابْنَ آدَمَ مَا كَسَبْتَ فَوْقَ قُوتِكَ - فَأَنْتَ فِيهِ خَازِنٌ لِغَيْرِكَ
إذا اكتساب الزيادة على القوت والمئونة بقدر الحاجة وادّخاره غير نافع بل مضرّ للمدّخر . إذ من ضرورته مفارقة ما ادّخره ووصوله إلى الوارث وغيره . فهو إذن يشبه الخازن فاستعار لفظه له . وهو تنفير عن البخل بالفضل من المال عن قدر الحاجة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 343
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٤٣