تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
معرض الذمّ لهما بوصفين : أحدهما : كونهما ليسا من رعاة الدين في شيء : أي لا تعلَّق لهما بالدين وأهله . الثاني : كونهما أقرب شبها بهما الأنعام السائمة باعتبار غفلتهما عن الدين وثمرته في الآخرة . وقوله : كذلك : أي تقارب تلك الأحوال من عدم من يصلح لحمل العلم ووجدان من لا يصلح له موت العلم بموت حامليه لأنّ التشبيه يفيد مقاربة الأحوال ، وعنى بحامله نفسه ومن عساه يكون من أهله يومئذ . ثمّ استدرك بقوله : اللَّهمّ بلى . عدم خلوّ الأرض من قائم للَّه بحجّة إمّا ظاهرا أو مستترا مغمورا في الناس . وأراد بالظاهر من عساه يتمكَّن من إظهار العلم والعمل به من أولياء اللَّه وخلفاء أوليائه في موضع من الأرض ، وبالخائف المغمور إلى من لم يتمكَّن من ذلك . قالت الشيعة : هذا تصريح منه عليه السّلام بوجوب الإمامة بين الناس في كلّ زمان ما دام التكليف باقيا وأنّ الإمام قائم بحجّة اللَّه على خلقه ويجب بمقتضى حكمته . وهو إمّا أن يكون ظاهرا معروفا كالَّذين سبقوا إلى الإحسان ووصلوا إلى المحلّ الأعلى من ولده الأحد عشر ، وإمّا أن يكون خائفا مستورا لكثرة أعدائه وقلَّة المخلص من أوليائه كالحجّة المنتظر لئلَّا يكون للناس على اللَّه حجّة بعد الرسل . وقوله : وكم ذا . استبطاء لمدّة غيبة صاحب الأمر وتبرّم من امتداد دولة أعدائه . وقوله : أين هم . استقلال لعدد أئمّة الدين . ولذلك نبّه بقوله : أولئك واللَّه الأقلَّون عددا . وذكر في معرض مدحهم أوصافا : أحدها : الأقلَّون عددا الأعظمون قدرا عند اللَّه . الثاني : أنّ بهم يحفظ حججه وبيّناته المشتمل عليها دينه حتّى يودعوها أمثالهم ويزرعوها في قلوب أشباههم بعدهم . الثالث : كونهم : يهجم بهم العلم على حقيقة البصيرة : أي فاجأهم ودخل على عقولهم دفعة لأنّ علومهم لدنيّة حدسيّة ، وقيل : ذلك على المقلوب : أي هجمت
شرح نهج البلاغة — صفحة 326 | ابن ميثم البحراني