الخامس : كونهم لم يستضيئوا بنور العلم وهو كونهم على ظلمة الجهل . السادس : ولم يلجئوا إلى ركن وثيق . واستعار الركن الوثيق للاعتقادات الحقّة البرهانيّة الَّتي يعتمد عليها في دفع مكاره الآخرة . الثالثة : في مدح العلم . وتفضّله على المال من وجوه : أحدها : أنّ العلم يحرس صاحبه من مكاره الدنيا والآخرة والمال يحرسه صاحبه ، والفرق بين ما يكون حارسا لصاحبه وبين ما يحتاج صاحبه إلى حراسته في الفضيلة والنفع ظاهر . الثاني : أنّ العلم يزكو ويزيد بإخراجه وإفادته لطالبيه لتذكَّر العالم بتعليمه ومذاكرته لما غفل منه واستنباطه ما لم يكن عنده ، والمال تنقصه النفقة والإخراج منه . الثالث : أنّ صنيع المال وهو الإحسان به يزول بزوال المال ، والإحسان بالعلم باق لبقائه . وصنيع : فعيل بمعنى مفعول . الرابع : كون معرفة العلم - أي تحصيله - دينا يدان به . وقد علمت كونه الأصل في الدين . الخامس : كونه يكسب الإنسان طاعة الخلق له في حياته وجميل الأحدوثة بعد وفاته . وهما من فضائله الخارجيّة . السادس : كونه حاكما على المال والمال محكوما عليه : أي أنّ تصريفه في جمعه وإنفاقه إنّما يكون على وفق العلم بوجوه تحصيله ومصارفه . السابع : من أفضليّته على المال كون خزّان المال هالكين في الآخرة محكوم عليهم بذلك في الدنيا وإن صدق عليهم أنّهم أحياء كما قال تعالى « وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ والْفِضَّةَ » ( 1 ) الآية ، وأمّا العلماء فباقون أبدا ، وإن فقدت أعيانهم من الدنيا فصورهم في القلوب مشاهدة موجودة . الرابعة : أشار بعد تقرير كمال هذه الفضيلة إلى أنّ في صدره منها شيئا كثيرا .
شرح نهج البلاغة — صفحة 324
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢٤
هامش
( 1 ) 9 - 34 .