أقول : الجبّان : الصحراء . والصعداء : نوع من النفّس يصعده المتلهّف والحزين . والهمج : ذباب صغيرة كالبعوض . والرعاع : الأحداث والعوامّ . واللقن : سريع الفهم . والأحناء : الجوانب . والمنهوم باللذّة : الشره فيها الحريص عليها . والمغرم بالجمع : شديد المحبّة له . وهجم : دخل بغتة . وفي الفصل نكت : إحداهما : أنّه عليه السّلام أعدّه ونبّهه للفهم عنه بقوله : إنّ هذه القلوب . إلى قوله : لك . الثانية : قسّم الناس إلى ثلاثة أصناف . ووجه القسمة أنّ الناس إمّا عالم أوليس ، والثاني إمّا طالب للعلم أوليس . ثمّ قيّد كلَّا من الأقسام الثلاثة بصفة أو صفات : فالأوّل : العالم . ووصفه بالربّانيّ نسبة إلى الربّ تعالى على غير قياس : أي العالم علم ربوبيّته وهو العارف باللَّه تعالى وزيدت الألف والنون للمبالغة في النسبة قال اللَّه تعالى « كُونُوا رَبَّانِيِّينَ » ( 1 ) وقيل : سمّوا بذلك لأنّهم يربّون المتعلَّمين بصغار العلوم قبل كبارها . وقيل : لأنّهم يربّون العلم : أي يقومون بإصلاحه . الثاني : المتعلَّم . ووصفه بكونه على سبيل النجاة . ولمّا كان العلم سببا للنجاة في الآخرة وكان المتعلَّم في طريق تحصيله كان على سبيل النجاة ليصل إليها بالعلم الَّذي هو غايته المطلوبة . الثالث : العوامّ . ووصفهم بأوصاف : أحدها : استعار لهم لفظ الهمج باعتبار حقارتهم . الثاني : وصفهم بالعامّيّة والحداثة لكونهما مظنّتى الجهل . الثالث : كونهم أتباع كلّ ناعق ملاحظة لشبههم بالغنم في الغفلة والغباوة . الرابع : كنّى بكونهم يميلون مع كلّ ريح عن ضعفهم عن التماسك في مذهب واحد والثبات عليه .
شرح نهج البلاغة — صفحة 323
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢٣
هامش
( 1 ) 3 - 73 .