وإنّما يمنعه عن إظهاره عدم وجدان من يحمله عنه و - ها - للتنبيه - وجواب - لو - محذوف تقديره لأظهرته .
الخامسة : استثبت من يجده ونبّه على عدم صلاحيّتهم لحمل ما عنده من العلم وأشار إلى أربعة أصناف منهم ، ووجه القسمة أنّ غير أهل العلم من الناس إمّا طالبون له أو غير طالبين ، والطالبون إمّا قادرون على القيام بالحجّة أو غير قادرين ، وغير الطالبين له هم المشغولون بغيره عنه فاشتغالهم إمّا بالانهماك في لذّاتهم وسهولة الانقياد لشهواتهم ، وإمّا بمحبّة جمع المال وادّخاره :
فالأوّل : هو الخبيث الموصوف برذيلة الجربزة ، وأشار إليه بقوله : بلى أصيب لقنا . إلى قوله : على أوليائه .
وأشار إلى وجوه عدم صلاحيّته لحمله :
أحدها : كونه غير مأمون عليه : أي هو مظنّة أن يذيعه إلى غير أهله [ أن يديغه - خ - ] ويضعه في غير مواضعه . والضمير في قوله : عليه . للعلم .
الثاني : كونه مستعملا لآلة الدين وهو العلم في الدنيا واستعماله فيها كالتكسّب به ، ومستظهرا بنعم اللَّه وهى العلم على عباده كالفخر عليهم ومغالبتهم واستعمال حجّة اللَّه وما علمه منها في مقابلة أوليائه وتلبيس الحقّ بالباطل .
وأمّا الثاني ممّن لا يصلح لحمله فهو المقلَّد ، وأشار إليه بقوله : ومنقادا . إلى قوله : شبهة . ومنقادا عطل على لقنا ، وأراد بالانقياد للحقّ الإيمان به وتسليمه على سبيل الجملة ، وأشار إلى كونه غير صالح لحمله من وجهين :
أحدهما : كونه لا بصيرة له في جوانب العلم وتفاصيله .
الثاني : كونه ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . وذلك لعدم العلم وثباته في نفسه بالبرهان والحجّة الواضحة .
وقوله : لا ذا ولا ذاك . أي من حملة العلم .
الثالث : هو المشار إليه بقوله : أو منهوما . إلى قوله : للشهوة .
والرابع : هو المشار إليه بقوله : أو مغرما بالجمع والادّخار . وأتبعهما في
شرح نهج البلاغة — صفحة 325
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢٥