تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 325

مساهمون:

ص٣٢٥
وإنّما يمنعه عن إظهاره عدم وجدان من يحمله عنه و - ها - للتنبيه - وجواب - لو - محذوف تقديره لأظهرته . الخامسة : استثبت من يجده ونبّه على عدم صلاحيّتهم لحمل ما عنده من العلم وأشار إلى أربعة أصناف منهم ، ووجه القسمة أنّ غير أهل العلم من الناس إمّا طالبون له أو غير طالبين ، والطالبون إمّا قادرون على القيام بالحجّة أو غير قادرين ، وغير الطالبين له هم المشغولون بغيره عنه فاشتغالهم إمّا بالانهماك في لذّاتهم وسهولة الانقياد لشهواتهم ، وإمّا بمحبّة جمع المال وادّخاره : فالأوّل : هو الخبيث الموصوف برذيلة الجربزة ، وأشار إليه بقوله : بلى أصيب لقنا . إلى قوله : على أوليائه . وأشار إلى وجوه عدم صلاحيّته لحمله : أحدها : كونه غير مأمون عليه : أي هو مظنّة أن يذيعه إلى غير أهله [ أن يديغه - خ - ] ويضعه في غير مواضعه . والضمير في قوله : عليه . للعلم . الثاني : كونه مستعملا لآلة الدين وهو العلم في الدنيا واستعماله فيها كالتكسّب به ، ومستظهرا بنعم اللَّه وهى العلم على عباده كالفخر عليهم ومغالبتهم واستعمال حجّة اللَّه وما علمه منها في مقابلة أوليائه وتلبيس الحقّ بالباطل . وأمّا الثاني ممّن لا يصلح لحمله فهو المقلَّد ، وأشار إليه بقوله : ومنقادا . إلى قوله : شبهة . ومنقادا عطل على لقنا ، وأراد بالانقياد للحقّ الإيمان به وتسليمه على سبيل الجملة ، وأشار إلى كونه غير صالح لحمله من وجهين : أحدهما : كونه لا بصيرة له في جوانب العلم وتفاصيله . الثاني : كونه ينقدح الشكّ في قلبه لأوّل عارض من شبهة . وذلك لعدم العلم وثباته في نفسه بالبرهان والحجّة الواضحة . وقوله : لا ذا ولا ذاك . أي من حملة العلم . الثالث : هو المشار إليه بقوله : أو منهوما . إلى قوله : للشهوة . والرابع : هو المشار إليه بقوله : أو مغرما بالجمع والادّخار . وأتبعهما في
شرح نهج البلاغة — صفحة 325 | ابن ميثم البحراني