الحرص وذلك باعث لمستحقّها على ذمّه وداع للخلق إلى التسبّب في أذاه فكان مانعها متعرّضا بذلك لتلف ماله وبأدائها محصّنا له . واستعار لفظ الأمواج للحوادث المتواترة وقد مرّ أنّ الدعاء بإخلاص مما يعدّ النفس للإجابة بالمطلوب . وغرضه الحثّ على الصدقة والزكاة والدعاء .
134 - وقال عليه السّلام : لكميل بن زيد النخعي رحمه اللَّه
قال كميل : أخذ بيدي أمير المؤمنين عليه السّلام فأخرجني إلى الجبان فلما أصحر تنفس الصعداء ، ثمّ قال : يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ - إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ أَوْعِيَةٌ فَخَيْرُهَا أَوْعَاهَا - فَاحْفَظْ عَنِّي مَا أَقُولُ لَكَ - النَّاسُ ثَلَاثَةٌ - فَعَالِمٌ رَبَّانِيٌّ ومُتَعَلِّمٌ عَلَى سَبِيلِ نَجَاةٍ - وهَمَجٌ رَعَاعٌ أَتْبَاعُ كُلِّ نَاعِقٍ يَمِيلُونَ مَعَ كُلِّ رِيحٍ - لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُورِ الْعِلْمِ ولَمْ يَلْجَئُوا إِلَى رُكْنٍ وَثِيقٍ - يَا كُمَيْلُ الْعِلْمُ خَيْرٌ مِنَ الْمَالِ - الْعِلْمُ يَحْرُسُكَ وأَنْتَ تَحْرُسُ الْمَالَ - والْمَالُ تَنْقُصُهُ النَّفَقَةُ والْعِلْمُ يَزْكُوا عَلَى الإِنْفَاقِ - وصَنِيعُ الْمَالِ يَزُولُ بِزَوَالِهِ - يَا كُمَيْلَ بْنَ زِيَادٍ مَعْرِفَةُ الْعِلْمِ دِينٌ يُدَانُ بِهِ - بِهِ يَكْسِبُ الإِنْسَانُ الطَّاعَةَ فِي حَيَاتِهِ - وجَمِيلَ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهِ - والْعِلْمُ حَاكِمٌ والْمَالُ مَحْكُومٌ عَلَيْهِ - يَا كُمَيْلُ ، هَلَكَ خُزَّانُ الأَمْوَالِ وهُمْ أَحْيَاءٌ - والْعُلَمَاءُ بَاقُونَ مَا بَقِيَ الدَّهْرُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 321
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٣٢١