تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
الأَمْرُ اسْتَلَبَتْهُ الْغِرَّةُ - وإِنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَضَحَهُ الْجَزَعُ - وإِنْ أَفَادَ مَالًا أَطْغَاهُ الْغِنَى وإِنْ عَضَّتْهُ الْفَاقَةُ شَغَلَهُ الْبَلَاءُ - وإِنْ جَهَدَهُ الْجُوعُ قَعَدَ بِهِ الضَّعْفُ وإِنْ أَفْرَطَ بِهِ الشِّبَعُ كَظَّتْهُ الْبِطْنَةُ - فَكُلُّ تَقْصِيرٍ بِهِ مُضِرٌّ وكُلُّ إِفْرَاطٍ لَهُ مُفْسِدٌ أقول : النياط : عرق علَّق به القلب . وغاله : أخذه على غرّة . وأراد بالموادّ من الحكمة الفضايل الخلقيّة فإنّها بأسرها من الحكمة وهى العلم ممّا ينبغي أن يفعل وهو الأصلح في كلّ باب وهى موادّ كمال القلب ، وأشار بأضدادها المخالفة لها إلى الرذائل المضادّة للفضايل وهى الَّتي أطراف التفريط والإفراط منها : فالأولى : الطمع وهى رذيلة الإفراط من الرجاء ونفّر عنها بما يلزمها من الذلَّة للمطموع فيه وبما يلزم اشتداد الطمع من الحرص المهلك في الدارين . الثانية : اليأس وهو رذيلة التفريط من الرجاء ونفّر عنها بما يلزمها من شدّة الأسف القاتل . الثالثة رذيلة الإفراط من الغضب وهى اشتداد الغيظ المسمّى طيشا . والوسط من الغضب فضيلة الشجاعة وكظم الغيظ . الرابعة : ترك التحفّظ ونسيانه وهو رذيلة الإفراط من رضا الإنسان بما يحصل عليه من دنياه . الخامسة : رذيلة الإفراط من عروض الخوف وهى الاشتغال بالحذر عمّا لا ينبغي عند عروضه والَّذي ينبغي فيه الأخذ بالحزم وترك الإفراط في الخوف والعمل للأمر المخوف . السادسة : رذيلة التفريط في عروض ضدّه وهو الأمن وهى استلاب الغرّة
شرح نهج البلاغة — صفحة 296 | ابن ميثم البحراني