98 - وقال عليه السّلام :
لَا يَتْرُكُ النَّاسُ شَيْئاً مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ لِاسْتِصْلَاحِ دُنْيَاهُمْ - إِلَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُوَ أَضَرُّ مِنْهُ
لمّا كانت مطالب الناس في الدنيا إذا فتح باب الطلب لها غير متناهية لكون كلّ مطلوب يحصل معدّا لطلب الزيادة فيه والاستكثار منه وتحصيل شرايطه ولوازمه وكان بعد الإنسان عن اللَّه بقدر قربه من الدنيا وبعد أمله فيها كان كلّ أمر استصلحت به الدنيا لأنّها دنيا معدّا لفتح باب من أبواب طلبها وإصلاحها وهو أضرّ من الأوّل لكونه أشدّ إيغالا فيها وإبعادا عن اللَّه .
99 - وقال عليه السّلام :
رُبَّ عَالِمٍ قَدْ قَتَلَهُ جَهْلُهُ وعِلْمُهُ مَعَهُ لَا يَنْفَعُهُ
أراد العلماء بما لا نفع فيه من العلوم كعلم السحر والنيرنجات بل كعلم النحو وغيره من العلوم العقليّة مثلا بمن جهل شرائع الإسلام فأفتى بغير علم أو تعدّى حدّا وارتكب منهيّا فكان ذلك سبب هلاكه في الدنيا والآخرة ، أو كعلم ما لا نفع فيه في الآخرة استلزم ترك علم مهمّ فيها فكان سبب هلاكه هناك مع عدم انتفاعه وخلاصه بما علم .
100 - وقال عليه السّلام :
لَقَدْ عُلِّقَ بِنِيَاطِ هَذَا الإِنْسَانِ بَضْعَةٌ - هِيَ أَعْجَبُ مَا فِيهِ وهُوَ الْقَلْبُ - وذَلِكَ أَنَّ لَهُ مَوَادَّ مِنَ الْحِكْمَةِ وأَضْدَاداً مِنْ خِلَافِهَا - فَإِنْ سَنَحَ لَهُ الرَّجَاءُ أَذَلَّهُ الطَّمَعُ - وإِنْ هَاجَ بِهِ الطَّمَعُ أَهْلَكَهُ الْحِرْصُ - وإِنْ مَلَكَهُ الْيَأْسُ قَتَلَهُ الأَسَفُ - وإِنْ عَرَضَ لَهُ الْغَضَبُ اشْتَدَّ بِهِ الْغَيْظُ - وإِنْ أَسْعَدَهُ الرِّضَا نَسِيَ التَّحَفُّظَ - وإِنْ غَالَهُ الْخَوْفُ شَغَلَهُ الْحَذَرُ - وإِنِ اتَّسَعَ لَهُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 295
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٩٥