ينبغي له أخذه ، وتعدّ فيه الصدقة الَّتي ينبغي أداءها برغبة طلبا للثواب غرما كأداء الدين في الثقل ، وكذلك تعدّ صلة الرحم منّا وفيه إبطال للفضيلة المذكورة لقوله تعالى « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى » ( 1 ) ، ويستطال بالعبادة على الناس ويترفّع بها كالمانّ عليهم بذلك . ثمّ جعل من علامات ذلك الزمان كون السلطان والملك يدبّر بمشورة الإماء وإمارة الصبيان وتدبير الخصيان وهى علامات زماننا وقبله بمدّة . 94 - ورئى عليه إزار خلق مرقوع فقيل له في ذلك ، فقال : ورُئِيَ عَلَيْهِ إِزَارٌ خَلَقٌ مَرْقُوعٌ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ - فَقَالَ يَخْشَعُ لَهُ الْقَلْبُ وتَذِلُّ بِهِ النَّفْسُ - ويَقْتَدِي بِهِ الْمُؤْمِنُونَ ذكر في لبس ذلك الخلق ثلاثة مقاصد : خشوع القلب : خضوع النفس العاقلة وانكسارها عن الفقر ، وذلَّة النفس انكسار للنفس الأمّارة بالسوء عنه ، واقتداء المؤمنين بذلك للقصدين الأوّلين . 95 - وقال عليه السّلام : إِنَّ الدُّنْيَا والآخِرَةَ عَدُوَّانِ مُتَفَاوِتَانِ - وسَبِيلَانِ مُخْتَلِفَانِ - فَمَنْ أَحَبَّ الدُّنْيَا وتَوَلَّاهَا أَبْغَضَ الآخِرَةَ وعَادَاهَا - وهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْمَشْرِقِ والْمَغْرِبِ ومَاشٍ بَيْنَهُمَا - كُلَّمَا قَرُبَ مِنْ وَاحِدٍ بَعُدَ مِنَ الآخَرِ - وهُمَا بَعْدُ ضَرَّتَانِ استعار لفظ العدوّ لهما باعتبار ما بينهما من البعد لطالبهما ، وظاهر كونهما سبيلين مختلفين . ومن لوازم ما بينهما من العداوة والاختلاف كون المحبّ لإحديهما مبغضا للأخرى . ثمّ شبّههما بالمشرق والمغرب ووجه الشبه تباينهما واختلاف
شرح نهج البلاغة — صفحة 292
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٩٢
هامش
( 1 ) 2 - 266 .