89 - وقال عليه السّلام :
اعْقِلُوا الْخَبَرَ إِذَا سَمِعْتُمُوهُ عَقْلَ رِعَايَةٍ لَا عَقْلَ رِوَايَةٍ - فَإِنَّ رُوَاةَ الْعِلْمِ كَثِيرٌ ورُعَاتَهُ قَلِيلٌ
عقل الرعاية : ضبطه بالفهم ورعاية العلم . وعقل الرواية : ضبط ألفاظها وسماعها دون تفهّم المعنى .
ورغَّب في ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّ رواة العلم . إلى آخره . وتقديره كبراه : وكلَّما كان كذلك فينبغي أن يعقل عقل رعاية لتكثر رعاته .
90 - وسمع رجلا يقول : ( إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون )
فقال عليه السّلام : إِنَّ قَوْلَنَا ( إِنَّا لِلَّهِ ) إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْمُلْكِ - وقَوْلَنَا ( وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ )
إِقْرَارٌ عَلَى أَنْفُسِنَا بِالْهُلْكِ
والكلمة بتفسيرها ظاهر .
91 - ومدحه قوم في وجهه ، فقال :
اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَعْلَمُ بِي مِنْ نَفْسِي - وأَنَا أَعْلَمُ بِنَفْسِي مِنْهُمْ - اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا خَيْراً مِمَّا يَظُنُّونَ واغْفِرْ لَنَا مَا لَا يَعْلَمُونَ
هذا كسر لنفسه عليه السّلام في مقابلة المدح الموجب للعجب . ثمّ سأل اللَّه أن يعلى درجته في الخير فوق ما يظنّونه فيه وأن يغفر له ما لا يعملون من عيبه .
فإن قلت : إنّه معصوم فكيف يصدر عنه عيب يطلب مغفرته قلت : قد بيّنا فيما سلف أنّ عيب مثله عليه السّلام وما يسمّى ذنبا في حقّه إنّما هو من باب ترك الأولى وليس هو من الذنوب المتعارفة الَّتي عصم عنها .
92 - وقال عليه السّلام :
لَا يَسْتَقِيمُ قَضَاءُ الْحَوَائِجِ إِلَّا بِثَلَاثٍ - بِاسْتِصْغَارِهَا لِتَعْظُمَ وبِاسْتِكْتَامِهَا لِتَظْهَرَ - وبِتَعْجِيلِهَا لِتَهْنُؤَ
شرح نهج البلاغة — صفحة 290
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٩٠