تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦

بذلك من روحه لما يلزم اليأس من إغراء العصاة بالمعصية واتّباع الهوى الحاضر الَّذي لا يرجى من نهى النفس عنه ثمرة في الآخرة ولذلك قال تعالى « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ الله إِنَّ الله يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ » ( 1 ) وقال « إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ » ( 2 ) ، وأن لا يؤمنهم من مكر اللَّه بالجزم بآيات وعده وبشارته لما يستلزم السكون إلى ذلك والاعتماد عليه من الانهماك في المعاصي واتّباع الهوى ولذلك قال تعالى « أَفَأَمِنُوا مَكْرَ الله فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ الله إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ » ( 3 ) بل يكون تابعا في وعظه وجذبه إلى اللَّه مقاصد سنّته ووضع شريعته . 83 - وقال عليه السّلام : أَوْضَعُ الْعِلْمِ مَا وُقِفَ عَلَى اللِّسَانِ - وأَرْفَعُهُ مَا ظَهَرَ فِي الْجَوَارِحِ والأَرْكَانِ كنّى بالأوّل عن العلم الَّذي لا عمل معه وظهوره ووقوفه على اللسان فقط وهو أنقص درجات العلم وأراد بالثاني العلم المقرون بالعمل فإنّ الأعمال الصالحة لمّا كانت من ثمرات العلم باللَّه وما هو أهله كان العلم فيها ظاهرا على جوارح العبد وأركانه ظهور العلَّة في معلولها وذلك هو العلم المنتفع به في الآخرة . 84 - وقال عليه السّلام : إِنَّ هَذِهِ الْقُلُوبَ تَمَلُّ كَمَا تَمَلُّ الأَبْدَانُ - فَابْتَغُوا لَهَا طَرَائِفَ الْحِكَمِ النفوس قد يقع لها انصراف عن العلم الواحد وملال للنظر فيه بسبب مشابهة بعض أجزائه لبعض فإذا اطَّلعت النفس على بعضه قاست ما لم تعلم منه على ما علمت ولم يكن الباقي عندها من الغريب لتلتذّ به وتدوم على النظر فيه ، ولمّا كان ذلك

هامش
( 1 ) 39 - 54 .
( 2 ) 12 - 87 .
( 3 ) 7 - 97 .