للشجاعة والإقدام على الأمور وبحسبها تكون قوّة الإقدام وضعفه . الرابعة : جعل الغيرة مبدءا للعفّة . والغيرة نفرة طبيعيّة يكون من الإنسان عن تخيّل مشاركة الغير في أمر محبوب له أو معتقد لوجوب حفظه . وبحسب شدّة ذلك الاعتقاد والتخيّل وضعفهما وتصوّر وقوع مثل ذلك الفعل في نفسه أو حريمة مثلا يكون امتناعه عن مشاركة الغير ووقوفه عن اتّباع الشهوة في مشاركة الناس في الأمور المحبوبة لهم كزوجة ونحوها . وهو معنى العفّة .
41 - وقال عليه السّلام :
الظَّفَرُ بِالْحَزْمِ والْحَزْمُ بِإِجَالَةِ الرَّأْيِ - والرَّأْيُ بِتَحْصِينِ الأَسْرَارِ
الحزم أن يقدّم العمل في الحوادث الواقعة في باب الإمكان قبل وقوعها بما هو أقرب إلى السلامة وأبعد من الغرور . وإجالة الرأي : إعماله . وتحصين الأسرار : كتمانها وحفظها . وأشار إلى المبدأ القريب للظفر وهو الحزم وإلى البعيد منها وهو كتمان السرّ وإلى الوسط منها وهو إجالة الرأي . فأمّا سببيّة كتمان السرّ للرأي الصحيح فلأنّ إظهار السرّ فيما يرى من الرأي في الحرب وغيرها يستلزم ظهور العدوّ على ذلك والعمل فيما يعارضه ويفسده وذلك من فاسد الرأي ، وأمّا سببيّة إجالة الرأي في اختيار المصلحة للحزم فلأنّه لولاه لجاز أن يكون العمل المتقدّم في الحوادث المستقبلة غير موافق فلا يحصل الحزم ، وأمّا أنّ الحزم سبب للظفر فظاهر .
42 - وقال عليه السّلام :
احْذَرُوا صَوْلَةَ الْكَرِيمِ إِذَا جَاعَ واللَّئِيمِ إِذَا شَبِعَ
أراد بالكريم شريف النفس ذا الهمّة العليّة . وجوعه كناية عن شدّة حاجته
شرح نهج البلاغة — صفحة 268
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٦٨