39 - وقال عليه السّلام : سَيِّئَةٌ تَسُوءُكَ خَيْرٌ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ حَسَنَةٍ تُعْجِبُكَ
أراد بالسيّئة الَّتي تسوءه كذنب يصدر عنه فيندم عليه ويحزن لفعله ، وبالحسنة الَّتي تعجبه كصلاة أو صدقه يحصل بها إعجاب . فأمّا أنّ تلك السيّئة خير عند اللَّه من هذه الحسنة فلأنّ الندم المعاقب للسيّئة ماح لها والحسنة المستعقبة للعجب مع إحباطها به يكون لها أثر هو سيّئة ورذيلة تسوّد لوح النفس فكانت السيّئة أهون فكانت خيرا عند اللَّه .
40 - وقال عليه السّلام : قَدْرُ الرَّجُلِ عَلَى قَدْرِ هِمَّتِهِ وصِدْقُهُ عَلَى قَدْرِ مُرُوءَتِهِ - وشَجَاعَتُهُ عَلَى قَدْرِ أَنَفَتِهِ وعِفَّتُهُ عَلَى قَدْرِ غَيْرَتِهِ
أشار إلى أمور أربعة وجعلها مبادي لأمور أربعة : أحدها : الهمّة وجعلها مبدءا لقدر الرجل . وقدره هو مقداره في اعتبار الناس من رفعة رتبة وتبجيل أو خسّة واحتقار وهو من لوازم علوّ همّته أو دناءتها .
فعلوّ الهمّة هو أن لا يقتصر على بلوغ غاية من الأمور الَّتي يزداد بها فضيلة وشرفا حتّى يسمو إلى ما ورائها ممّا هو أعظم قدرا وأجلّ خطرا ويلزم ذلك نبله وتعظيمه ومدحه ، وصغرها أن يقتصر على محقّرات الأمور وخسايسها ويقصر عن عليّاتها وبحسب ذلك يكون صغر خطره وقلَّة قدره .
الثانية : جعل مبدء الصدق المروّة . والمروّة فضيلة يتعاطى معها الإنسان الأفعال الجميلة واجتناب ما يعود إليه بالنقص وإن كان مباحا فلذلك يلزمه الصدق في مقاله ، وبقدر قوّة هذه الفضيلة وضعفها يكون قوّة لازمها وضعفها .
الثالثة : جعل الأنفة مبدءا للشجاعة . والأنفة حميّة الأنف وثوران الغضب لما يتخيّل من مكروه يعرض استنكارا له واستنكافا من وقوعه . وظاهر كونه مبدء
شرح نهج البلاغة — صفحة 267
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٦٧