تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
عن رويّته ومن تأخّر رويّة الأحمق وفكره فيما يقول عن بوادر مقاله من غير مراجعة لعقله . والمعنى ما أشار إليه السيّد - رحمه اللَّه - . وعلى الرواية الأخرى فأراد أنّ ما يتصوّره الأحمق هو في فيه : أي يبرز على لسانه من غير فكر ، وأميا نطق العاقل فمخزون في عقله لا يخرج إلَّا عن رويّة صادقة . ولفظ القلب في الأوّل مجاز فيما يبرز من تصوّراته في ألفاظه ، ولفظ اللسان مجاز في ألفاظه الذهنيّة . 36 - وقال لبعض أصحابه في علة اعتلها : جَعَلَ اللَّهُ مَا كَانَ مِنْ شَكْوَاكَ حَطَّاً لِسَيِّئَاتِكَ - فَإِنَّ الْمَرَضَ لَا أَجْرَ فِيهِ - ولَكِنَّهُ يَحُطُّ السَّيِّئَاتِ ويَحُتُّهَا حَتَّ الأَوْرَاقِ - وإِنَّمَا الأَجْرُ فِي الْقَوْلِ بِاللِّسَانِ - والْعَمَلِ بِالأَيْدِي والأَقْدَامِ - وإِنَّ اللَّهً سُبْحَانَهُ يُدْخِلُ بِصِدْقِ النِّيَّةِ - والسَّرِيرَةِ الصَّالِحَةِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ الْجَنَّةَ قال الرضى : وأقول صدق عليه السّلام ، إن المرض لا أجر فيه ، لأنه من قبيل ما يستحق عليه العوض لأن العوض يستحق على ما كان في مقابلة فعل اللَّه تعالى بالعبد من الآلام والأمراض وما يجرى مجرى ذلك ، والأجر والثواب يستحقان على ما كان في مقابلة فعل العبد ، فبينهما فرق قد بينه عليه السّلام كما يقتضيه علمه الثاقب ورأيه الصائب . وأقول : دعا عليه السّلام لصاحبه بما هو ممكن وهو حطَّ السيّئات بسبب المرض ولم يدع له بالأجر عليه معلَّلا ذلك بقوله : فإنّ المرض لا أجر فيه . والسرّ فيه أنّ الأجر والثواب إنّما يستحقّ بالأفعال المعدّة له كما أشار إليه بقوله : وإنّما الأجر في القول . إلى قوله : الأقدام : وكنّى بالأقدام عن القيام بالعبادة وكذلك ما يكون كالفعل من عدمات الملكات كالصوم ونحوه على ما بيّناه قبل فأمّا المرض فليس هو بفعل العبد ولا عدم فعل من شأنه أن يفعله فأمّا حطَّه للسيّئات فباعتبار أمرين .