الثاني : مهاجرته إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله طائعا وهى الهجرة التامّة عن رغبة في اللَّه ورسوله .
الثالث : كونه عاش مجاهدا أمّا مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فللكفّار ، وأمّا في وقته عليه السّلام فللبغاة والخوارج والناكثين .
وقوله : طوبى . إلى آخره .
في معرض مدح خبّاب يشعر بأنّ خبّابا كان كذلك . وطوبى فعلى من الطيب .
قيل في التفسير : هي شجرة في الجنّة . رغَّب بها في ذكر المعاد والحساب المستلزم للعمل لهما ولفضيلة القناعة والرضا عن اللَّه في قضائه وقدره . والقناعة فضيلة تحت العفّة ، والرضا فضيلة تحت العدل .
38 - وقال عليه السّلام :
لَوْ ضَرَبْتُ خَيْشُومَ الْمُؤْمِنِ بِسَيْفِي هَذَا - عَلَى أَنْ يُبْغِضَنِي مَا أَبْغَضَنِي - ولَوْ صَبَبْتُ الدُّنْيَا بِجَمَّاتِهَا عَلَى الْمُنَافِقِ - عَلَى أَنْ يُحِبَّنِي مَا أَحَبَّنِي - وذَلِكَ أَنَّهُ قُضِيَ فَانْقَضَى عَلَى لِسَانِ النَّبِيِّ الأُمِّيِّ ص - أَنَّهُ قَالَ يَا عَلِيُّ لَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ ولَا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ
الخيشوم : أصل الأنف . والجمّات : جمع جمّة وهو مجتمع الماء من الأرض .
ولمّا كان الايمان الحقّ يوجب الاتّحاد وصدق المحبّة في اللَّه بين المؤمنين لا جرم لم يجتمع معها البغض . ولمّا كان النفاق منافيا للايمان كان منافيا لما يلزمه من المحبّة في اللَّه فلا يجتمع معه ولو ببذل أجزل مال للمنافق . واستعار لفظ الجمّات لمجامع أموال الدنيا ملاحظة لمشابهته المعقولة ، نعم قد يحصل بسبب ذلك محبّة عرضيّة فانية بفناء مادّتها من بذل المال ونحوه وليس الكلام في ذلك النوع من المحبّة .
وذلك سرّ قوله صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يبغضك . إلى آخره . وأحال عليه السّلام ذلك على ما قضى فانقضى أي قدّر على لسان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله .
شرح نهج البلاغة — صفحة 266
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٦٦