تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
الرابعة : الحذر من مصادقة الكذّاب . ونفّر عنه بتشبيهه بالسراب ، وأشار إلى وجه الشبهة بقوله : يقرّب . إلى آخره . وبيانه أنّ الكذّاب يوهم حقيقة ما يقول فيسهّل الأمور العسرة البعيدة ويجعلها قريبة المتناول ويبعّد الأمور السهلة القريبة ويجعلها بعيدة المتناول بحسب أغراضه وكذبه مع أنّه ليس كذلك في نفس الأمر كالسراب الَّذي يظنّ ماء وليس به . والتنفيرات الأربع المقرونة بقوله : فإنّه . صغريات ضماير تقدير كبرياتها : وكلَّما كان كذلك فيجب أن يحذر صحبته ويجتنب مصادقته . وباللَّه التوفيق . 34 - وقال عليه السّلام : لَا قُرْبَةَ بِالنَّوَافِلِ إِذَا أَضَرَّتْ بِالْفَرَائِضِ والإضرار بالفرائض : تنقيص بعض أركانها وشرائطها . وقد يفعل الإنسان ذلك لتعبه من الاشتغال بالنافلة أو لما يريد أن يستقبله منها . ولا قربة فيما يستلزم ترك الواجب لاستلزامه المعصية والعقاب ومنافاتهما للقربة . 35 - وقال عليه السّلام : لِسَانُ الْعَاقِلِ وَرَاءَ قَلْبِهِ وقَلْبُ الأَحْمَقِ وَرَاءَ لِسَانِهِ قال الرضى : وهذا من المعاني العجيبة الشريفة ، والمراد به أن العاقل لا يطلق لسانه إلا بعد مشاورة الروية ومؤامرة الفكرة ، والأحمق تسبق حذفات لسانه وفلتات كلامه على مراجعة فكره ومماخضة رأيه ، فكأن لسان العاقل تابع لقلبه ، وكأن قلب الأحمق تابع للسانه . وروى عنه عليه السّلام هذا الكلام بلفظ آخر ، وهو : قلب الأحمق في فمه ، ولسان العاقل في قلبه . وأقول : إنّه استعار لفظ الوراء في الموضعين لما يعقل من تأخّر لفظ العاقل