لَتَشُقُّونَ عَلَى أَنْفُسِكُمْ فِي دُنْيَاكُمْ - وتَشْقَوْنَ بِهِ فِي آخِرَتِكُمْ - ومَا أَخْسَرَ الْمَشَقَّةَ وَرَاءَهَا الْعِقَابُ - وأَرْبَحَ الدَّعَةَ مَعَهَا الأَمَانُ مِنَ النَّارِ
اشتدّوا : عدوا بين يديه والشقاء في الآخرة بذلك لأنّه تعظيم لغير اللَّه . وحاصله تنفيرهم عمّا اعتمدوه معه بضمير صغراه قوله : واللَّه . إلى قوله : آخرتكم . ونبّه على الكبرى بقوله : وما أخسر المشقّة ورائها العقاب وتقديرها : وكلَّما كان مشقّة على النفس ويتبعها العقاب في الآخرة فهو أشدّ الخسارة . وجذبهم إلى ترك ذلك بما يلزمه من الدعة والراحة في الدنيا مع الأمان من النار . فكأنّه قال : فينبغي أن يتركوا ذلك التكلَّف فإنّه دعة وراحة مع الأمان من النار وكلَّما كان كذلك فهو أعظم الأرباح . وإنّما يلزمهم الشقاء بذلك في الآخرة لكونه تعظيما لغير اللَّه بما لا ينبغي إلَّا للَّه .
33 - وقال عليه السّلام لابنه الحسن :
يَا بُنَيَّ احْفَظْ عَنِّي أَرْبَعاً وأَرْبَعاً - لَا يَضُرُّكَ مَا عَمِلْتَ مَعَهُنَّ - إِنَّ أَغْنَى الْغِنَى الْعَقْلُ وأَكْبَرَ الْفَقْرِ الْحُمْقُ - وأَوْحَشَ الْوَحْشَةِ الْعُجْبُ وأَكْرَمَ الْحَسَبِ حُسْنُ الْخُلُقِ .
يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ ومُصَادَقَةَ الأَحْمَقِ - فَإِنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَنْفَعَكَ فَيَضُرَّكَ - وإِيَّاكَ ومُصَادَقَةَ الْبَخِيلِ - فَإِنَّهُ يَقْعُدُ عَنْكَ أَحْوَجَ مَا تَكُونُ إِلَيْهِ - وإِيَّاكَ ومُصَادَقَةَ الْفَاجِرِ فَإِنَّهُ يَبِيعُكَ بِالتَّافِهِ - وإِيَّاكَ ومُصَادَقَةَ الْكَذَّابِ - فَإِنَّهُ كَالسَّرَابِ يُقَرِّبُ عَلَيْكَ الْبَعِيدَ ويُبَعِّدُ عَلَيْكَ الْقَرِيبَ .
شرح نهج البلاغة — صفحة 261
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٦١