تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
عمّا يقع منهم والحلم عنهم واحتمال مكروههم . وأمّا الشكّ فعبارة عن التردّد في اعتقاد أحد طرفي النقيض ، ويقابل اليقين كما سبق . وذكر له أربع شعب : أحدها : التماري وظاهر أنّ مبدء المراء الشكّ ونفّر من اتّخذه ملكة وعادة بكونه لا يصبح ليله ، وذلك كناية عن عدم وضوح الحقّ له من ظلمة ليل الشكّ والجهل . الثاني : الهول لأنّ الشك في الأمور يستلزم عدم العلم بما فيها من صلاح أو فساد ، وذلك يستلزم الفزع والخوف من الإقدام عليها . وثمرتها النكوص والرجوع على الأعقاب . الثالث : التردّد في الشكّ : أي الانتقال من حالة إلى حالة ومن شكّ في أمر إلى شكّ في آخر من غير ثقة بشيء . وذلك دأب من تعوّد التشكَّك في الأمور . ونفّر عن ذلك بما يلزمه ممّا كنّى عنه بوطئ سنابك الشياطين وهو ملك الوهم والخيال لأرض قلبه حتّى يكون سلطان العقل بمعزل عن الجزم بما من شأنه الجزم به . الرابعة : الاستسلام لهلكة الدنيا والآخرة . ولزومه عن الشكّ لأنّ الشاكّ في الأمور الدنيويّة والأُخرويّة المتعوّد لذلك غير عامل لشيء منها ولا مهتمّ بأسبابها وبحسب ذلك يكون استسلامه لما يرد منها عليه . ولزوم هلاكه فيهما لاستسلامه ظاهر . وباللَّه التوفيق . 27 - وقال عليه السّلام : فَاعِلُ الْخَيْرِ خَيْرٌ مِنْهُ وفَاعِلُ الشَّرِّ شَرٌّ مِنْهُ وإنّما كان كذلك لأنّ العلَّة أقوى من معلولها فكان أقوى في خيريّته وشريّته وتأثيرهما ممّا صدر عنه من خير أو شرّ . 28 - وقال عليه السّلام : كُنْ سَمْحاً ولَا تَكُنْ مُبَذِّراً - وكُنْ مُقَدِّراً ولَا تَكُنْ مُقَتِّراً