الثانية : ثمرة النهى عن المنكر . وهى إرغام أنوف المنافقين وإذلالهم بالقهر عن ارتكاب المنكرات وإظهار الرذيلة .
الثالثة : ثمرة الصدق في المواطن المكروهة وهى قضاء الواجب من أمر اللَّه تعالى في دفع أعدائه والذبّ عن الحريم .
والرابعة : ثمرة بغض الفاسقين والغضب للَّه وهى غضب اللَّه لمن أبغضهم وإرضاه يوم القيامة في دار كرامته .
وأمّا الكفر فرسمه أنّه جحد الصانع أو إنكار أحد رسله عليهم ، أو ما علم مجيئهم به بالضرورة . وله أصل هو ما ذكرناه ، وكمالات ومتمّمات هي الرذائل الأربع الَّتي جعلها دعائم له وهى الرذائل من الأصول الأربعة للفضائل الخلقيّة : فأحدها : التعمّق وهو الغلوّ في طلب الحقّ والتعسّف فيه بالجهل والخروج إلى حدّ الإفراط وهو رذيلة الجور من فضيلة العدل ويعتمد الجهل بمظانّ طلب الحقّ . ونفّر عن هذه الرذيلة بذكر ثمرتها وهى عدم الإنابة إلى الحقّ والرجوع إليه لكون تلك الرذيلة صارت ملكة .
والثانية : التنازع وهو رذيلة الإفراط من فضيلة العلم ويسمّى جربزة ويعتمد الجهل المركَّب ولذلك نفّر عنه بما يلزمه عند كثرته وصيرورته ملكة من دوام العمى عن الحقّ .
والثالثة : الزيغ ويشبه أن يكون رذيلة الإفراط من فضيلة العفّة وهو الميل عن حاق الوسط منها إلى رذيلة الفجور ويعتمد الجهل ، ولذلك يلزمه قبح الحسنة وحسن السيّئة وسكر الضلالة ، واستعار لفظ السكر لغفلة الجهل باعتبار ما يلزمهما من سوء التصرّف وعدم وضع الأشياء مواضعها ، ويحتمل أن يكون إشارة إلى رذيلة التفريط من فضيلة الحكمة المسمّاة غباوة .
والرابعة : الشقاق وهو رذيلة الإفراط من فضيلة الشجاعة المسمّاة تهوّرا أو مستلزما له . ويلزمها توعّر المسالك على صاحبها وضيق مخرجه من الأمور لأنّ مبدء سهولة المسالك واتّساع المداخل والمخارج في الأمور وهو مسالمة الناس والتجاوز
شرح نهج البلاغة — صفحة 258
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٥٨