تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 241

مساهمون:

ص٢٤١
الرابعة عشر : والآداب حلل مجدّدة . وأراد الآداب الشرعيّة ومكارم الأخلاق ، واستعار لها لفظ الحلل المجدّدة باعتبار دوام زينة الإنسان بها وتجدّد بهائه وحسنه وتهذيب نفسه على استمرار الزمان بلزومها واستخراج محاسنها كالحلل الَّتي لا يزال تجدّد على لابسها . الخامسة عشر : والفكر مرآة صافية . الفكر قد يراد به القوّة المفكَّرة ، وقد يراد به حركة هذه القوّة مطلقا أيّة حركة كانت ، وقد يراد به معنى آخر . وعنى هنا القوّة نفسها ، واستعار لها لفظ المرآة باعتبار أنّها إذا وجّهت نحو تحصيل المطالب التصوريّة والتصديقيّة أدركتها وتمثّلت بها كما يتمثّل في المرآة صور ما يحاذي بها . السادسة عشر : وصدر العاقل صندوق سرّه . استعار للصدر لفظ صندوق السرّ باعتبار حفظه كما يحفظ الصندوق ما فيه ، وهو في المعنى أمر للإنسان بكتمان سرّه . ورغَّبه في ذلك بذكر العاقل . فكأنّه قال : العاقل من جعل صدره صندوق سرّه وحفظه . السابعة عشر : والبشاشة حبالة المودّة . واستعار لها لفظ الحبالة باعتبار اقتناص الإنسان بها الناس واستمالتهم إلى صداقته ومحبّته كحبالة الصائد الَّتي يقتنص بها الطير . الثامنة عشر : الاحتمال قبر العيوب . أراد احتمال المكروه والأذى من الأخوان وسائر الناس وهو فضيلة عظيمة تحت الشجاعة ، واستعار له لفظ قبر العيوب باعتبار ستره لمعايب صاحبه عند الناس كما يستر القبر ما فيه من جيفة الميّت قال السيّد - رحمه اللَّه - : وروى أنّه عليه السّلام قال في العبارة عن هذا لمعنى أيضا : المسالمة خباء العيوب . قال الجوهري : الخباء : واحد الأخبية بيت من وبر أو صوف ولا يكون من شعر ويكون على عمودين أو ثلاثة ، وما فوق ذلك فهو بيت . والمسالمة فضيلة تحت العفّة استعار لها لفظ الخباء باعتبار أنّها فضيلة تستجلب المحبّة وتستلزم سكوت الناس عن المعايب وسترها كالخباء . ويتبيّن استلزامها تستّر العيوب باستلزام نقيضها و