تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
الأولى : أزرى بنفسه من استشعر الطمع . وهو تنفير عن الطمع المضادّ لفضيلة القناعة بذكر ما يستلزمه من التهاون بالنفس والازدراء بها ، وذلك أنّ الطمع بما في أيدي الناس يستلزم الحاجة إليهم والخضوع لهم وهو يستلزم الهون عليهم وسقوط المنزلة . واستعار وصف الاستشعار لملازمة الطمع ومباشرته للقلب كالشعار للجسد . الثانية : قوله : ورضى بالذلّ من كشف عن ضرّه . وهو أيضا تنفير للإنسان عن شكاية فقره وضرّه للناس بذكر ما يلزم ذلك من المذلَّة والرضى به . الثالثة : وهانت عليه نفسه من أمّر عليها لسانه . وهو تنفير للإنسان عن الإكثار في القول من غير تدبّر ومراجعه لعقله بما يلزم ذلك من هوان نفسه عليه أمّا في الدنيا فلأنّ زيادة القول قد يكون سببا للهلاك ، وإليه أشار القائل . احفظ لسانك أيّها الإنسان * لا يلد غنّك إنّه ثعبان كم في المقابر من قتيل لسانه * كانت تهاب لقاءه الأقران وأمّا في الآخرة فلقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : وهل يكبّ الناس على مناخرهم في النار إلَّا حصائد ألسنتهم ولا هون لنفس الإنسان عليه أعظم من هلاكها . واستعار وصف التأمير لتسليط اللسان على ما يؤذي النفس من غير مراجعتها فكأنّها صارت محكومة له . الرابعة : قوله : والبخل عار . وذلك لأنّه رذيلة التفريط من فضيلة الكرم . وبقدر حمد الإنسان على الكرم يكون ذمّه وتعييره برذيلة البخل . الخامسة : والجبن منقصة . لأنّه رذيلة التفريط من فضيلة الشجاعة والَّتي هي أصل من الكمالات النفسانيّة . فكان الجبن رذيلة ومنقصة . السادسة : والفقر يخرس الفطن عن حجّته . وذلك لكونه مذلَّة ، وله في النفس فعل عظيم بالقبض والفتور والانفعال عن الغير . ومبدء كلّ ذلك تصوّر العجز وتوهّم القصور بسبب عدم المال عن مقاومة الخصوم فيحصل التخوّف من الكلام والعيّ عنه وإن كان صاحبه فطنا . واستعار لذلك وصف الخرس ملاحظة لشبهه به .
شرح نهج البلاغة — صفحة 239 | ابن ميثم البحراني