السابعة : والمقلّ غريب في بلدته : أي الفقير . واستعار له لفظ الغريب باعتبار عدم التفات الناس إليه وقلَّة الأعوان والأخوان له لإقلاله فهو كالغريب الَّذي لا يعرف . الثامنة : والعجز آفة . العجز لفظ مهمل يحتمل العجز البدنيّ وهو عدم القدرة على التصرّفات البدنيّة عمّا من شأنه أن يقدر ، ويحتمل العجز النفسانيّ وهو عدم القدرة على مقاومة الهوى ودفعه . والأوّل آفة بدنيّة ونقصان فيه ، والثاني آفة في العقل وعاهة فيه . التاسعة : والصبر شجاعة . الصبر فضيلة تحت العفّة ترسم بأنّها مقاومة الهوى لئلَّا يقود النفس إلى قبايح اللذّات . وهو جهاد مع النفس الأمّارة يستلزم فضيلة الشجاعة فلذلك حمل الشجاعة عليه حمل اللازم على ملزومه . العاشرة : والزهد ثروة . وهو فضيلة تحت العفّة ، ورسم بأنّه إعراض النفس عن متاع الدنيا وطيّباتها . ولمّا كانت الثروة في العرف عبارة عن الغنى بالمال وكثرته استعار لفظها للزهد لمشابهته إيّاها في استلزامهما للغنى وعدم الحاجة . الحادية عشر : والورع جنّة . وحقيقة الورع لزوم الأعمال الجميلة فلذلك استعار لفظ الجنّة لمشابهتها في الوقاية من عذاب اللَّه في الآخرة ومن أكبر المصائب الدنيويّة كما تجنّن بالترس وغيره من الصلاح . الثانية عشر : ونعم القرين الرضا . وقد علمت أنّ الرضا بقضاء اللَّه وما نزل به القدر باب عظيم من أبواب الجنّة وغاية من الملكات الفاضلة ، وظاهر أنّه نعم القرين في الدنيا والآخرة . الثالثة عشر : والعلم وارثة كريمة . وهو فضيلة النفس العاقلة وهو أشرف الكمالات الَّتي تعتني بها ، وبحسب ذلك كان وراثة كريمة من العلماء ، بل كان أكرم موروث ومكتسب . وأراد الوارثة المعنويّة كقوله تعالى « فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي ويَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ » ( 1 ) أي العلم والحكمة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 240
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٤٠
هامش
( 1 ) 19 - 5