تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣

هي آلة البصر والكلام والسمع والتنفّس ، وخصّها بالذكر لكونها مع ضعفها ضروريّة في وجود الإنسان على شرفه وعلوّ رتبته في المخلوقات ولا يقوم إلَّا بها ليكون ذلك محلّ التعجّب واعتبار لطف الصانع الحكيم ، وأراد بالشحم الَّذي ينظر به الرطوبة المسمّاة في عرف الأطبّاء بالبيضة أو الرطوبة الجليديّة فإنّ العين مركَّبة من سبع طبقات وثلاث رطوبات كلّ منها يختصّ في عرفهم باسم ، وعنى باللحم اللسان فإنّه لحم أبيض رخو تلتّف به عروق صغار كثيرة فيهادم ولذلك يتبيّن أحمر وتحته عروق وشريانات وأعصاب كثيرة وتحته فوهتان يسيل منهما اللعاب ينتهيان إلى لحم غدديّ رخو موضوع في أصله يسمىّ مولَّد اللعاب وبهاتين الفوهتين يبقى للَّسان وما حوله النداوة الطبيعيّة ، وأراد بالعظم الَّذي يسمع به العظم المسمىّ الحجريّ وهو عظم صلب فيه مجرى الأُذن كثير التعاريج والعطفات تمرّ كذلك إلى أن يلقى العصبة النابتة من الدماغ الَّتي هي مجرى الروح الحامل للقوّة السامعة ، وأراد بالخرم ثقب الأنف . وفي هذه وأمثالها من بدن الإنسان وساير الحيوان عبرة لمن اعتبر وكمال شهادة بوجود الصانع الحكيم لها ، ومن نظر في تشريح بدن الإنسان حضرته شواهد من الحكمة الإلهيّة يحار فيها لبّه ويدهش فيها عقله ، وقرأ الصادق عليه السّلام قوله تعالى « وَخُلِقَ الإِنْسانُ ضَعِيفاً » ( 1 ) ثم قال : وكيف لا يكون ضعيفا وهو ينظر بشحم ويسمع بعظم وينطق بلحم . وقد راعى في القرائن الأربع السجع المتوازي . 4 - وقال عليه السلام : إِذَا أَقْبَلَتِ الدُّنْيَا عَلَى أَحَدٍ أَعَارَتْهُ مَحَاسِنَ غَيْرِهِ وإِذَا أَدْبَرَتْ عَنْهُ سَلَبَتْهُ مَحَاسِنَ نَفْسِهِ . يريد أنّ الدنيا إذا أقبلت بجاهها ومالها على قوم بحسب توافق أسباب السعادة الدنيويّة لهم استلزم ذلك إقبال الناس عليهم وتقرّبهم إليهم بكلّ ممكن لميلهم إلى

هامش
( 1 ) 4 - 33 .
شرح نهج البلاغة — صفحة 243 | ابن ميثم البحراني