تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
بيان لأنواع تغيّرهم . وقوله : وإنّي نزلت من هذا الأمر . أي أمر الخلافة منزلا معجبا وهو الحال الَّتي انتهى إليها مع الصحابة وصارت محل التعجّب منها وكيف صار محكوما لهم في قبول الحكومة والرضى بالصلح وغيره . وقوله : اجتمع به أقوام . صفة منزل : أي أنّ هذا المنزل الَّذي أنا فيه من هذا الأمر قد اجتمع معي وشاركني في رأيي فيه أقوام أعجبتهم أنفسهم وآرائهم فأفسدوا علىّ الأمر فأنا أداوي منهم قرحا ، واستعار لفظ القرح لما أفسد من حاله باجتماعهم على التحكيم . ولفظ المداواة لاجتهاده في إصلاحهم ، وروى : أُداري . وكذلك استعار لفظ العلق لما يخاف من تفاقم أمرهم من حاله . وقوله : وليس رجل أحرص منه على أُلفة جماعة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله للغرض المذكور . وقوله : فاعلم . اعتراض حسن بين ليس وخبرها ورجل يفيد العموم وإن كان مفردا نكرة لكونه في سياق النفي على ما بيّن في أصول الفقه . ثمّ أخبر أنّه سيفي بما وعد على نفسه من شرط الصلح على ما وقع عليه ، وتوعّده بلزوم الشقاوة إن تغيّر عن صالح ما فارقه عليه من وجوب الحكم بكتاب اللَّه وعدم اتّباع الهوى والاغترار بمقارنة الأشرار . وفسّر الشقيّ بمن حرم نفع ما أُوتى من العقل والتجربة مشيرا بذلك إلى أنّه إن خدع أو تغيّر بأمر آخر فقد حرم نفع عقله وسابقة تجربته فلزمته الشقاوة . ثمّ نبّهه على أنّه يأنف من قول الباطل ، وأن يفسد أمرا أصلحه اللَّه به وهو أمر الدين ليحترز من غضبه بلزوم الحقّ والصدق وحفظ جانب اللَّه في حقّه ، وأكَّد ذلك بقوله : فدع ما لا تعرف : أي من الحكم في هذه القضيّة بالشبهة . وقوله : فإنّ شرار الناس . إلى آخره .
شرح نهج البلاغة — صفحة 236 | ابن ميثم البحراني