وقوله : وقد أدبر . إلى قوله : أقبل . يحتمل أن يكون إخبارا له بأنّ بعض الناس أدبر عنه كطلحة والزبير ومن تابعهما وبعضهم أقبل عليه ، ويحتمل أن يكون إنشاء أي قد دخل في الإدبار من أدبر عنّى ودخل في الإقبال من أقبل علىّ . ثمّ أمره أن يبايع له من قبله من الجماعة وتقبل إليه ، ويحتمل أن يكون الضمير في قوله : فيكم وعنكم خطابا لمعاوية وساير المسلمين على سبيل التعتّب والتشكَّي : أي قد علمت أنّي أعذرت فيكم حيث لم أُعاجل مسيئكم بالعقوبة وأعرضت عنكم حتّى كان ما كان من خروج طلحة والزبير ومن تابعهم ممّا لابدّ من وقوعه منهم ولا دفع له . والحديث في شأنهم طويل ، والكلام في شبهتهم كثير ، وقد أدبر من أدبر : أي هؤلاء الخارجون ، وأقبل من أقبل . وتمام الكلام بحاله . واللَّه أعلم .
75 - ومن كتاب له عليه السّلام لعبد اللَّه بن العباس ، عند استخلافه إياه على البصرة
سَعِ النَّاسَ بِوَجْهِكَ ومَجْلِسِكَ وحُكْمِكَ - وإِيَّاكَ والْغَضَبَ فَإِنَّهُ طَيْرَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ - واعْلَمْ أَنَّ مَا قَرَّبَكَ مِنَ اللَّهِ يُبَاعِدُكَ مِنَ النَّارِ - ومَا بَاعَدَكَ مِنَ اللَّهِ يُقَرِّبُكَ مِنَ النَّارِ
أقول : الطيرة : فعلة من الطيران ، ويستعمل في الخفّة وما لاثبات له . وروي : طيرة من التطيّر وهو التشأم .
وقد أمره بفضائل من الأخلاق :
أحدها : أن يسع الناس بوجهه . وكنّى بذلك عن البشر والطلاقة ، وبمجلسه . وهو كناية عن التواضع ، وبحكمه . وكنّى به عن العدل لأنّ الحكم
شرح نهج البلاغة — صفحة 233
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٣٣