العدل يسع كلّ أحد ، والجور ضيّق لا يحتمله الكلّ .
الثانية : حذّره من الغضب وهو أمر بفضيلة الثبات والحلم ، ونفّره بقوله : فإنّه طيرة من الشيطان : أي خفّة ينشأ من الشيطان ، أو أنّه ممّا يتشأم الناس بصاحبه ويكرهه . ونسبه إلى الشيطان لينفر عنه ، وأراد الغضب المذموم . وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فواجب أن يحذر . ثمّ رغَّبه فيما يقرّبه من اللَّه بما يستلزمه من كونه مباعدا له من النار ، ونفّره عمّا يبعّده من اللَّه بما يستلزمه من كونه مقرّبا له إلى النار . وهما صغريا ضميرين تقدير كبرى الأوّل منهما : وكلّ ما باعدك من النار فواجب أخذه ، وتقدير كبرى الثاني : وكلّ ما يقرّبك من النار فواجب أن يحذره . وباللَّه التوفيق .
76 - ومن وصيّة له عليه السّلام لعبد اللَّه بن العباس ، لما بعثه للاحتجاج إلى الخوارج
لَا تُخَاصِمْهُمْ بِالْقُرْآنِ - فَإِنَّ الْقُرْآنَ حَمَّالٌ ذُو وُجُوهٍ - تَقُولُ ويَقُولُونَ . . . ولَكِنْ حَاجِجْهُمْ بِالسُّنَّةِ - فَإِنَّهُمْ لَنْ يَجِدُوا عَنْهَا مَحِيصاً
أقول : المحيص : المعدل .
وقد نهاه أن يحاجّهم بالقرآن . ونبّهه على ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّ القرآن . إلى قوله : ويقولون : أي إنّ الآيات الَّتي يمكنه الاحتجاج بها غير ناصّة في المطلوب بل لها ظاهر وتأويلات محتملة يمكنهم أن يتعلَّقوا بها عند المجادلة .
وتقدير الكبرى : وكلّ ما كان كذلك فلا يتمّ الغرض به في مخاصمتهم . ثمّ أمره أن يحاجّهم بالسنّة . ونبّه على ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّهم لا يجدون عنها معدلا لكونها ناصّة في المطلوب كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : حربك يا علىّ حربي . ونحوه . وتقدير الكبرى :
شرح نهج البلاغة — صفحة 234
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٣٤