الثانية : كونهم لا يشترون به ثمنا كناية عن لزومهم له وللعمل به .
الثالثة : قوله : وأنّهم يد واحدة : أي يتعاونون على من خالفه . فأطلق اسم اليد على المتعاون مجازا إطلاقا لاسم السبب على المسبّب ، وأنصار خبر ثان لأنّ وبعضهم فاعله . ويجوز أن يكون بعضهم مبتدأ خبره أنصار .
الرابعة : قوله : ولا لاستذلال قوم قوما : أي لا ينقضون عهدهم لكون القبيلة الأخرى استذلَّت قومهم أو سبّتهم . وروى لمشيئة قوم قوما : أي لإرادتهم . وفي رواية - كتب عليّ بن أبو طالب - وهى المشهورة عنه عليه السّلام ووجهها أنّه جعل هذه الكنية علما بمنزلة لفظ واحدة لا يتغيّر إعرابها .
74 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى معاوية في أول ما بويع له ذكره الواقدي في كتاب الجمل
مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ - إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدْ عَلِمْتَ إِعْذَارِي فِيكُمْ - وإِعْرَاضِي عَنْكُمْ - حَتَّى كَانَ مَا لَا بُدَّ مِنْهُ ولَا دَفْعَ لَهُ - والْحَدِيثُ طَوِيلٌ والْكَلَامُ كَثِيرٌ - وقَدْ أَدْبَرَ مَا أَدْبَرَ - وأَقْبَلَ مَا أَقْبَلَ - فَبَايِعْ مَنْ قِبَلَكَ - وأَقْبِلْ إِلَيَّ فِي وَفْدٍ مِنْ أَصْحَابِكَ
أقول : الوفد : الواردون على الملك .
وأعلمه أوّلا إعذاره فيهم إلى اللَّه : أي إظهار عذره وذلك باجتهاده في نصيحة عثمان أوّلا ، ونصرة بني أُميّة بالذبّ عنه ثانيا ، وإعراضه عنهم بعد إياسه من قبول عثمان لنصيحته وعجزه عن نصرته والدفع عنه حتّى كان ما لابدّ منه ولا دفع له من قبله . ثمّ قال : والحديث طويل والكلام كثير : أي في أمره ومن قبله .
شرح نهج البلاغة — صفحة 232
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢٣٢