تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
الِاسْتِبْقَاءِ - لَوَصَلَتْ إِلَيْكَ مِنِّي قَوَارِعُ تَقْرَعُ الْعَظْمَ - وتَهْلِسُ اللَّحْمَ - واعْلَمْ أَنَّ الشَّيْطَانَ قَدْ ثَبَّطَكَ - عَنْ أَنْ تُرَاجِعَ أَحْسَنَ أُمُورِكَ - وتَأْذَنَ لِمَقَالِ نَصِيحَتِكَ أقول : موهّن : مضعّف . وبهظه : أثقله . والقوارع : الشدائد . وتهلس اللحم . تذهب به ، وتسحبه ، وتقرب منه النهس . وثبّطه عن كذا : شغله . ومدار الفصل على منافرته وتوبيخه . فقوله : أمّا بعد . إلى قوله : فراستي : أي مضعّف رأيي وفراستي فيك لغلبة ظنّي أنّ مكاتبتك وجوابك لا فايدة فيه . ثمّ شبّهه في محاولته أمر الشام وما يخدعه من جعل أمر الخلافة فيه بعده ومراجعته السطور أي الكتب في ذلك بالمستثقل في النوم ، الغريق فيه ، وانتصب السطور بحذف الجارّ إمّا في أو الباء ، وأشار إلى وجه الشبه بقوله : تكذبه أحلامه . وأراد أنّ تخيّلاته وأمانيه في وصول هذا الأمر إليه تخيّلات كاذبة صادرة عن جهل غالب كالأحلام الكاذبة للمستغرق في نومه إذا استيقظ لم يجدها شيئا ، وكذلك شبّهه بالمتحيّر القائم ، وأشار إلى وجهه بقوله : يبهظه . إلى قوله : عليه . وبيانه أنّ معاوية مجدّ في هذا الأمر متحيّر في تحصيله متهوّر في طلبه مع جهله بعاقبة سعيه هل هي خير أو شرّ كالقائم المتحيّر في الأمر يتعب بطول مقامه ولا يعرف غايته من قيامه . ثمّ لم يرض له بذلك التشبيه بل زاد مبالغة في غفلته ونومه في مرقد طبيعته وحيرته وقال : ولست به : أي ولست بهذا شبيها فيكون هو أصلا لك في الشبه غير أنّه بك شبيه : أي إنّك أصل له في ذلك الشبه . ثمّ أقسم لولا بعض الاستبقاء : أي للأمور المصلحيّة لوصلت إليه منه قوارع . وأراد شدائد الحرب ، وكنّى عن شدّتها بكونها تقرع العظم وتهلس اللحم . ثمّ أعلمه في معرض توبيخه أنّ الشيطان قد ثبّطه عن مراجعة أحسن أموره وهو الدخول في طاعته وترك الفتنة وأن يأذن أي يصغى أُذنه لمقال نصيحة . وهو جذب له إليهما