منها : أنّه نبّهه على لزوم فضيلتي العفّة والحلم بالنهى عن أن يجعل بلوغ لذّته من دنياه أو شفاء غيظه اللذين هما طرفا الإفراط والتفريط من الفضيلتين المذكورتين أفضل ما نال منها في نفسه . ثمّ نبّهه على ما ينبغي أن يكون أفضل في نفسه من دنياه وهو إطفاء الباطل وإحياء الحقّ . وإطفاء الباطل تنبيه على وجه استعمال قوّتي الشهوة والغضب وهو أن يكون الغرض من فعلها دفع الضرورة وبقدر الحاجة . ومنها : أنّه أمره في الرواية الأولى أن يكون فرحه بما نال من آخرته ، وأمره هنا أن يكون سروره بما قدّم لنفسه من زاد التقوى وهو أمر بمقدّمة الآخرة .
وأمره في الرواية الأولى أن يكون أسفه على ما فات من آخرته ، وأمره هنا أن يكون أسفه على ما خلَّف : أي ترك من العمل . وباللَّه التوفيق .
66 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس ، وهو عامله على مكة
أَمَّا بَعْدُ فَأَقِمْ لِلنَّاسِ الْحَجَّ ، وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ الله ، واجْلِسْ لَهُمُ الْعَصْرَيْنِ فَأَفْتِ الْمُسْتَفْتِيَ - وعَلِّمِ الْجَاهِلَ وذَاكِرِ الْعَالِمَ - ولَا يَكُنْ لَكَ إِلَى النَّاسِ سَفِيرٌ إِلَّا لِسَانُكَ - ولَا حَاجِبٌ إِلَّا وَجْهُكَ - ولَا تَحْجُبَنَّ ذَا حَاجَةٍ عَنْ لِقَائِكَ بِهَا - فَإِنَّهَا إِنْ ذِيدَتْ عَنْ أَبْوَابِكَ فِي أَوَّلِ وِرْدِهَا - لَمْ تُحْمَدْ فِيمَا بَعْدُ عَلَى قَضَائِهَا - وانْظُرْ إِلَى مَا اجْتَمَعَ عِنْدَكَ مِنْ مَالِ اللَّهِ - فَأُصْرِفْهُ إِلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنْ ذَوِي الْعِيَالِ والْمَجَاعَةِ - مُصِيباً بِهِ مَوَاضِعَ الْفَاقَةِ والْخَلَّاتِ - ومَا فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ فَاحْمِلْهُ إِلَيْنَا لِنَقْسِمَهُ فِيمَنْ قِبَلَنَا -
شرح نهج البلاغة — صفحة 216
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص٢١٦