برجوعهم إلى عين ما كان يدعوهم إليه من حقن الدماء ، وفي ذلك انقطاع عذرهم في المطالبة بدم عثمان إذ كان سكوتهم عن دم صحابيّ لا حقّ لهم فيه أسهل من سفك دماء سبعين ألفا من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان .
وقوله : فمن تمّ على ذلك . أي على الرضاء بالصلح وتحكيم كتاب اللَّه وهم أكثر أهل الشام وأكثر أصحابه عليه السّلام . والَّذين لجّوا في التمادي فهم الخوارج الَّذين لجّوا في الحرب واعتزلوه عليه السّلام بسبب التحكيم وكانت قلوبهم في أغشية من الشبهات الباطلة حتّى صارت دائرة السوء على رؤوسهم فقتلوا إلَّا أقلَّهم .
58 - ومن كتاب له عليه السّلام إلى الأسود بن قطيبة صاحب جند حلوان
أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْوَالِيَ إِذَا اخْتَلَفَ هَوَاهُ - مَنَعَهُ ذَلِكَ كَثِيراً مِنَ الْعَدْلِ - فَلْيَكُنْ أَمْرُ النَّاسِ عِنْدَكَ فِي الْحَقِّ سَوَاءً - فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْجَوْرِ عِوَضٌ مِنَ الْعَدْلِ - فَاجْتَنِبْ مَا تُنْكِرُ أَمْثَالَهُ - وأُبْتَذِلْ نَفْسَكَ فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكَ - رَاجِياً ثَوَابَهُ ومُتَخَوِّفاً عِقَابَهُ - واعْلَمْ أَنَّ الدُّنْيَا دَارُ بَلِيَّةٍ - لَمْ يَفْرُغْ صَاحِبُهَا فِيهَا قَطُّ سَاعَةً - إِلَّا كَانَتْ فَرْغَتُهُ عَلَيْهِ حَسْرَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ - وأَنَّهُ لَنْ يُغْنِيَكَ عَنِ الْحَقِّ شَيْءٌ أَبَداً - ومِنَ الْحَقِّ عَلَيْكَ حِفْظُ نَفْسِكَ - والِاحْتِسَابُ عَلَى الرَّعِيَّةِ بِجُهْدِكَ - فَإِنَّ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْكَ مِنْ ذَلِكَ - أَفْضَلُ مِنَ الَّذِي يَصِلُ بِكَ والسَّلَامُ
شرح نهج البلاغة — صفحة 196
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٩٦