كفرهم والرين : التغطية . والدائرة : الهزيمة ، يقال : عليهم الدائرة ، ويؤكَّد شنعتها بالإضافة إلى السوء .
والفصل من حكاية حاله مع أهل الشام وحالهم . والقوم عطف على الضمير في التقينا وفي قوله : والظاهر . إيماء إلى تهمته لهم بضدّ ذلك كما صرّح به هو وعمّار في صفّين فإنّه كان يقول : واللَّه ما أسلموا ولكن استسلموا وأسرّوا الكفر فلمّا وجدوا عليه أعوانا أظهروه . والواو للحال .
وقوله : لا نستزيدهم . أي لا نطلب منهم زيادة في الإيمان لتمامه منهم في الظاهر . وقد بيّن في حكاية الحال الاتّحاد الَّذي بينهم في الأمور المذكورة الَّتي لا يجوز الاختلاف معها ليظهر الحجّة واستثنى من ذلك ما وقع الاختلاف فيه وهى الشبهة بدم عثمان والجواب عنها إجمالا . ثمّ حكى وجه الرأي الأصلح في نظام أمر الإسلام وسلامة أهله وشوره عليهم وإبائهم عن قبوله إلى الغاية المذكورة . والباء في قوله : بإطفاء النائرة متعلَّق بقوله : نداوي ما لا يدرك : أي ما لا يمكن تلافيه بعد وقوع الحرب ولا يستدرك من القتل وهلاك المسلمين .
وقوله : فقالوا : بل نداويه بالمكابرة . حكاية قولهم بلسان حالهم حين دعاهم إلى نظام أمر الدين بالرجوع عمّاهم عليه فكابروه وأصرّوا على الحرب ، وتجوّز باسم الجنوح إطلاقا لاسم المضاف على المضاف إليه ، واستعار لفظ النيران للحركات في الحرب لمشابهتهما في استلزام الأذى والهلاك ، ورشّح بذكر الوقد ، وكذلك لفظ الحمس والتضريس ووضع المخالب . ثمّ حكى إجابتهم ورجوعهم إلى رأيه الَّذي رآه لهم ، وذلك أنّهم صبيحة ليلة الهرير حين حملوا المصاحف على الأرماح كانوا يقولون لأصحابه عليه السّلام : معاشر المسلمين نحن إخوانكم في الدين اللَّه اللَّه في البنات والنساء . كما حكيناه أوّلا . وذلك عين ما كان يذكَّرهم به عليه السّلام من حفظ دماء المسلمين وذرّيّتهم ، وأمّا إجابته إلى ما دعوا فإجابته إلى تحكيم كتاب اللَّه حين دعوا إليه وظهور الحجّة عليهم
شرح نهج البلاغة — صفحة 195
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٩٥