أهوائهم وتشتّت آرائهم . الثاني : أنّ المشركين لزموا ذلك فيما بينهم واستثقلوا الغدر لما فيه من سوء العاقبة . والمذكوران صغريا ضمير تقدير الكبرى فيهما : وكلَّما كان كذلك فيجب لزومه والمحافظة عليه . ثمّ أكَّد ذلك بالنهى عن الغدر في العهد ونقض الذمّة وخداع العدوّ بمعاهدته ثمّ الغدر به ، ونفّر عن ذلك بوجهين : أحدهما : قوله : فإنّه . إلى قوله : الأشقى . وهو صغرى ضمير تلخيصها : فإنّ المجترى على اللَّه شقىّ ، وتقدير كبراه : وناقض العهد والمدغل فيه مجتر على اللَّه ، ينتج من الرابع فالشقيّ هو ناقض العهد والمدغل فيه . ويجوز أن يكون تقدير الصغرى : فإنّ ذلك جرأة على اللَّه يستلزم الشقاوة ، وتقدير الكبرى : وكلَّما كان كذلك وجب اجتنابه لينتج من الأوّل المطلوب . الثاني : قوله : وقد جعل . إلى قوله : جواره . وأمنا : أي مأمنا واستعار لفظ الحريم للعهد ، ورشّح بذكر السكون إلى منعته والاستفاضة إلى جواره ، ونبّه بذلك على وجه الاستعارة وهو الاطمينان إليه والأمن من الفتنة بسببه فأشبه الحريم المانع ، والكلام صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فلا يجوز نقضه والإدغال فيه .
التاسع عشر : نهاه أن يعقد عقدا يجوّز فيه العلل أي الأحداث المفسدة له وهو كناية عن أمره بإحكام ما يعقد من الأمور .
العشرون : نهاه أن يعتمد على لحن القول في الأيمان والعهود بعد أن يؤكَّدها ويتوثّق من غيره فيها أو يتوثّق غيره منه فيها ومثال لحن القول ما ادّعاه طلحة والزبير من الوليجة والتورية في بيعتهما له عليه السّلام : أي لا تعتمد على ذلك من نفسك ولا تلتفت إليه من غير لو ادّعاه .
الحادي والعشرون : نهاه أن يدعوه ضيق أمر لزمه فيه عهد اللَّه إلى أن يطلب إبطاله بغير حقّ ، ورغَّب في الصبر عليه بقوله : فإنّ صبرك . إلى قوله : آخرتك . وهو صغرى ضمير ، وأراد بتبعته ما يتبعه من العقوبة ، وبالطلبة ما يطالب به يوم القيامة من لزوم العهد ، وإحاطتها به كناية عن لزومها له ، وبوصف الطلبة بقوله : لا تستقبل فيها دنياك ولا آخرتك . أراد أنّه لا يكون لك معها دنيا تستقبلها وتنتظر
شرح نهج البلاغة — صفحة 182
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨٢