كأنّه يستفيض بفعله ما يلزمه في العاقبة من العافية من عيب الدنيا وعذاب الآخرة ، ورغَّب في ذلك بقوله : فإنّ مغبّة ذلك محمودة وهي تلك العافية وما يلزمها من السعادة الباقية ، وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ ما كانت مغبّته محمودة وجبت الرغبة في فعله .
الخامس عشر : أمره على تقدير أن تظنّ الرعيّة فيه حيفا أن يصحر لهم عذره فيما ظنّوا فيه الحيف ويعدل عنه ظنونهم بإظهاره ، ورغَّب في ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّ . إلى قوله : الحقّ : أي فإنّ في إظهار عذرك لهم أن تصير ذا عذر تبلغ به حاجتك من تقويمهم على الحقّ من معرفتهم أنّ فعلك حقّ لا حيف فيه ، وتقدير كبراه : وكلّ ما كان كذلك فينبغي فعله .
السادس عشر : نهاه أن يدفع صلحا دعاه إليه عدوّه إذا كان صلحا يرضى اللَّه ونبّه على وجوه المصلحة فيه بضمير صغراه . قوله : فإنّ في الصلح . إلى قوله : لبلادك . وهي ثلاث مصالح ظاهرة اللزوم لصلح العدوّ ، وتقدير كبراه : وكلَّما كان فيه هذه المصالح فواجب قبوله .
السابع عشر : بالغ في تحذيره من العدوّ بعد صلحه وأمره أن يأخذ بالحزم ويتّهم في الصلح حسن ظنّه الَّذي عساه ينشأ عن صلحه . ونبّه على وجوب ذلك الحذر بضمير صغراه : قوله : فإنّ العدوّ ربّما قارب ليتغفّل : أي قارب عدوّه بصلحه ليطلب غفلته فيظفر به ، وله عليه السّلام في ذلك شواهد التجربة . وحذف المفعولين للعلم بهما . وتقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فواجب أن يحذر منه .
الثامن عشر : أمره على تقدير أن يعقد بينه وبين عدوّه عهدا أن يحوطه بالوفاء ويرعى ذمّته بالأمانة ويجعل نفسه جنّة دون ما أعطى : أي يحفظ ذلك بنفسه ولو أدّى إلى ضررها ، واستعار لفظ اللبس لإدخاله في أمان الذمّة ملاحظة لشبهها بالقميص ونحوه . وكذلك لفظا الجنّة لنفسه ملاحظة لشبهها في الحفظ بالترس ونحوه .
ورغَّب في ذلك بوجهين اشتمل عليهما قوله : فإنّه . إلى قوله : العذر : أحدهما : أنّ الناس أشدّ اجتماعا على ذلك من غيره من فرائض اللَّه الواجبة عليهم مع تفرّق
شرح نهج البلاغة — صفحة 181
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٨١