تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح نهج البلاغة — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
ذلك تلزم به ، وتقدير كبراه : وكلّ ما تلزم به فلا يجوز أن يتغافل عنه . الصنف السادس : التجّار وذوو الصناعات وأمره فيهم بأوامر : أوّلها : أن يستوصي بهم خيرا . الثاني : أن يوصى بهم كذلك بأصنافهم المقيم منهم والمضطرب في تجارته بماله والمترفّق ببدنه وهم أهل الصنائع ، وأشار إلى وجه الحكمة في الوصيّة بهم والعناية بحالهم من وجهين : أحدهما : منفعتهم ، وذلك قوله : فإنّهم . إلى قوله : عليها . والضمير في قوله : مواضعها وعليها . يعود إلى المنافع وحيث : أي ومن حيث كان لا يجتمع الناس لمواضع تلك المنافع منه ولا يجترؤن عليها فيه وذلك الحيث كالبحار والجبال ونحوها . الثاني : أنّه لا مضرّة فيهم وذلك قوله : فإنّهم . إلى قوله : غائلته . وتقدير كبرى الضميرين : وكلّ من كان كذلك فيجب الاستيصاء به والوصيّة بالخير في حقّه . الثالث : أن يتفقّد أمورهم بحضرته وفي حواشي بلاده ما عساه يعرض لهم من المظالم والموانع ليزيلها عنهم . الرابع : أن يعلم ما فيهم من المعائب المعدودة وهي الضيق الفاحش ، والشحّ . والضيق هنا البخل ، ثمّ الاحتكار للمنافع الَّتي يعمّ نفعها وهى الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح ، ثمّ التحكَّم في البياعات وهو عبارة عن البيع على حكمه بالهوى المطلق من غير تقيّد بشريعة أو عرف فإنّ ذلك عدول عن العدل إلى رذيلة الجور . ثمّ نبّه على وجه المفسدة اللازمة لتلك المعايب بقوله : وذلك . إلى قوله : الولاة : أمّا أنّه مضرّة فظاهر ، وأمّا أنّه عيب على الولاة فلأنّ قانون العدل بأيديهم فإذا أهملوا بترك ردّ هؤلاء عن طرق الجور توجّهت اللائمة نحوهم والعيب عليهم وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فيجب إنكاره ودفعه . الخامس : لمّا بين له وجه المفسدة في تلك المعايب أمره بمنع الاحتكار واحتجّ بمنع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله . السادس : أمره بكون البيع سهلا سمحا وأن يكون بموازين عدل وأسعار