ذلك تلزم به ، وتقدير كبراه : وكلّ ما تلزم به فلا يجوز أن يتغافل عنه .
الصنف السادس : التجّار وذوو الصناعات وأمره فيهم بأوامر :
أوّلها : أن يستوصي بهم خيرا .
الثاني : أن يوصى بهم كذلك بأصنافهم المقيم منهم والمضطرب في تجارته بماله والمترفّق ببدنه وهم أهل الصنائع ، وأشار إلى وجه الحكمة في الوصيّة بهم والعناية بحالهم من وجهين :
أحدهما : منفعتهم ، وذلك قوله : فإنّهم . إلى قوله : عليها . والضمير في قوله : مواضعها وعليها . يعود إلى المنافع وحيث : أي ومن حيث كان لا يجتمع الناس لمواضع تلك المنافع منه ولا يجترؤن عليها فيه وذلك الحيث كالبحار والجبال ونحوها .
الثاني : أنّه لا مضرّة فيهم وذلك قوله : فإنّهم . إلى قوله : غائلته . وتقدير كبرى الضميرين : وكلّ من كان كذلك فيجب الاستيصاء به والوصيّة بالخير في حقّه .
الثالث : أن يتفقّد أمورهم بحضرته وفي حواشي بلاده ما عساه يعرض لهم من المظالم والموانع ليزيلها عنهم .
الرابع : أن يعلم ما فيهم من المعائب المعدودة وهي الضيق الفاحش ، والشحّ . والضيق هنا البخل ، ثمّ الاحتكار للمنافع الَّتي يعمّ نفعها وهى الحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والملح ، ثمّ التحكَّم في البياعات وهو عبارة عن البيع على حكمه بالهوى المطلق من غير تقيّد بشريعة أو عرف فإنّ ذلك عدول عن العدل إلى رذيلة الجور . ثمّ نبّه على وجه المفسدة اللازمة لتلك المعايب بقوله : وذلك . إلى قوله : الولاة : أمّا أنّه مضرّة فظاهر ، وأمّا أنّه عيب على الولاة فلأنّ قانون العدل بأيديهم فإذا أهملوا بترك ردّ هؤلاء عن طرق الجور توجّهت اللائمة نحوهم والعيب عليهم وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك فيجب إنكاره ودفعه .
الخامس : لمّا بين له وجه المفسدة في تلك المعايب أمره بمنع الاحتكار واحتجّ بمنع الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله .
السادس : أمره بكون البيع سهلا سمحا وأن يكون بموازين عدل وأسعار
شرح نهج البلاغة — صفحة 169
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٩