بقوله : فربّما حدث . إلى قوله : أنفسهم به . وتقدير الكلام خفّف عنهم معتمدا فضل قوّتهم فإنّ ذلك يستلزم احتمالهم لما عساه يحدث من الأمور فيحتملونه إذا عوّلت عليهم فيه بطيب نفس ، وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فواجب أن يخفّف عنهم ويعتمد فضل قوّتهم ، وفي قوله : فإنّ العمران محتمل ما حمّلته . بيان الصغرى لأنّ التخفيف عنهم يستلزم عمران أرضهم وهو يستلزم احتمالهم لما يرد عليهم من حوادث الأمور . ثم نبّه بقوله : وإنّما يؤتى خراب الأرض . إلى قوله : أهلها . على سبب الخراب . وبقوله : وإنّما يعوز . إلى قوله : العبر . على ذلك السبب وهو مركَّب من ثلاثة أجراء : أحدها : إشراف نفوس الولاة على الجمع ، والثاني : سوء ظنّ أحدهم أنّه لا يبقى في العمل ، والثالث : عدم انتفاعهم بالعبر لقلَّة التفاتهم إليها . وظاهر أنّ هذه الأمور إذا اجتمعت في الوالي استلزمت جمعه للمال واستقصائه على الرعيّة واستلزم ذلك إعوازهم وفقرهم فاستلزم ذلك خراب أرضهم وتعطيل عمارتها .
الصنف الخامس : الكتّاب وأمره فيهم بأوامر :
أحدها : أن يولَّي أموره خيرهم ، وتفسير الخير هنا هو من كان تقيّا قيّما بما يراد منه من مصالح العمل .
الثاني : أن يخصّ رسائله وأسراره ومكائده بأجمعهم لصالح الأخلاق ، وقد علمت أصولها غير مرّة وهي العلم بوجوه الآراء المصلحيّة والتهدّي إلى وضع كلّ شيء موضعه ثمّ العفّة والشجاعة والعدالة مع ما تحت الأربعة من الفضائل الخلقيّة ثمّ فسّر بعض الفضائل الَّتي عساها أن يخفى ، وذكر منها خمسا :
إحداها : عدم البطر ، وهي فضيلة تلزم الشكر وهو فضيلة تحت العفّة . ونفّر عن صاحب البطر بقوله : فيجتزئ . إلى قوله : ملأ . وهو في قوّة صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من يجترء عليك كذلك فغير صالح لولاية أمرك .
الثانية : الفطنة والذكاء فيما هو بصدده من الأمور المذكورة ، وكنّى عن ذلك بقوله : ممّن لا تقصر به الغفلة . إلى قوله : منك . والذكاء : فضيلة تحت الحكمة .
شرح نهج البلاغة — صفحة 167
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٧