واللفظ في غاية الفصاحة ، وهذه العقوبة مقدّرة بحسب العرف ورأى الإمام أو من ارتضاه .
الصنف الرابع : أهل الخراج : وأمره فيهم بأوامر :
أحدها : أن يتفقّد أمر خراجهم ويفعل فيه ما يصلح أهله مما سيشرحه . ثمّ أشار إلى وجه المصلحة فيه بضمير صغراه : قوله : فإنّ صلاحه . إلى قوله : إلَّا بهم . ونبّه بقوله : لا صلاح لمن سواهم إلَّا بهم على حصر صلاح الغير فيهم تأكيدا ، وتقدير الكبرى : وكلّ من كان لاصلاح للناس إلَّا به فيجب مراعاة أموره وتفقّد أحواله . ثمّ بيّن الصغرى بقوله : لأنّ الناس كلَّهم عيال على الخراج وأهله . وهو ظاهر في ذلك الوقت .
الثاني : أن يكون نظره في عمارة الأرض أبلغ من نظره في طلب الخراج واستجلابه ، ونبّه على وجه الحكمة فيه بقوله : لأنّ ذلك : أي الخراج لا يدرك إلَّا بالعمارة . وهو في قوّة صغرى ضمير . ثمّ بيّنها بقوله : ومن طلب إلى قوله : قليلا . وهو إشارة إلى ما يلزم نقيض المدّعى وهي مفاسد ثلاث أحدها : إخراب البلاد لعدم العمارة ، والثاني : إهلاك العباد لتكليفهم ما ليس في وسعهم ، والثالث : عدم استقامة أمر الطالب للخراج والوالي على أهله . وهو لازم عن الأوّلين . وتقدير الكبرى : وكلّ ما لا يدرك إلَّا بالعمارة وجب أن يكون النظر فيها أبلغ من النظر فيه فينتج أنّ النظر في العمارة يجب أن يكون أبلغ من النظر في الخراج .
الثالث : أمره أن يخفّف عنهم من خراجهم ما يرجو أن يصلح به أمرهم على تقدير أن يشكوا من حالهم ما عساه يلحقهم من قبل أرضهم من ثقل خراج أو علَّة سماويّة أو انقطاع نصيب كان لهم من الماء أو تغيّر أرض وفسادها بسبب غرق أو عطش ، ثمّ نهاه يستثقل بما يخفّف عنهم به المئونة . وأشار إلى وجه الحكمة فيه بقوله : فإنّه ذخر .
إلى قوله : العدل فيهم . ومعناه ظاهر . - ومعتمدا - نصب على الحال والعامل خفّفت ، و - فضل - نصب بالمفعول عن معتمدا ، وقوله : والثقة . عطف على المفعول المذكور ، ونبّه على وجه المصلحة في اعتماد فضل قوّتهم بإراحتهم والثقة بينهم بما عوّدهم من عدله
شرح نهج البلاغة — صفحة 166
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٦