الثالثة : أن لا يكون ممّن يضعّف عقدا يعتقده لك من الأمور بل يجعله محكما .
الرابعة : أن لا يعجز عن إطلاق ما اعتقده عليك خصومك من الأمور بالحيلة والخديعة ، وهذان لازمان لأصالة الرأي وهو فضيلة تحت الحكمة . الخامسة : أن لا يجهل مبلغ قدر نفسه في الأمور فيرفعها إلى فوق محلَّها ومرتبتها وهي فضيلة تحت الحكمة الخلقيّة أيضا ، ونبّه على اجتناب الجاهل بذلك بقوله : فإنّ الجاهل . إلى قوله : أجهل ، وهي صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فيجب اجتنابه .
الثالث : نهاه أن يكون اختياره للعمّال تفرّسا منه وسكونا وحسن ظنّ بأحدهم ، وأشار إلى وجه المفسدة في ذلك بقوله : فإنّ الرجال . إلى قوله : شيء . والمعنى أنّ الرجال قد يتصنّعون بحسن الخدمة ويتعرّضون لأنّ يتفرّس فيهم الولاة فيعرفونهم بذلك مع أنّه ليس وراء ذلك التصنّع من النصيحة والأمانة شيء وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فينبغي أن لا يعتمد على اختياره بحسب الفراسة .
الرابع : لمّا نهى أن يوقع اختيارهم كذلك أمره أن يختبرهم بولايتهم لمن كان قبله من الصالحين إرشادا إلى وجه الاختيار ويعضد إلى من كان بالصفات المذكورة وهو أن يكون أحسن أثرا في العامّة وأعرفهم بوجه الأمانة في الدين . ورغَّبه في ذلك بضمير صغراه قوله : فإنّ ذلك . إلى قوله : أمره . وتقدير كبراه : وكلَّما كان كذلك وجب فعله .
الخامس : أمره أن يجعل لرأس كلّ أمر من أموره رأسا من الكتّاب الموصوفين بكونهم مناسبا له بحيث لا يكبر عليه كبيرة فيقهره ولا يكثر عليه كثيرة فيتشتّت عن ضبطه ويقصر دونه .
السادس : نهاه أن يتغافل عمّا يكون في كتابه من عيب ونبّهه على ذلك بقوله : ومهما . إلى قوله : ألزمته . وهو صغرى ضمير تقديره : فإنّ كلّ ما يتغافل عنه من
شرح نهج البلاغة — صفحة 168
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٨