لا تجحف بالبايع فيذهب أصل مبيعه ، ولا بالمشتري فيذهب رأس ماله .
السابع : أمره بايقاع النكال على من احتكر بعد نهيه عن ذلك ، وأن يعاقبه من غير إسراف .
الصنف السابع : الطبقة السفلى وميّزهم بأوصاف وأمر فيهم بأوامر ونواهي : أمّا تميّزهم فالعاجزون عن الحيلة والاكتساب والمساكين والمحتاجون وأهل البؤسى والزمنى ، وهؤلاء كلَّهم وإن دخل بعضهم في بعض إلَّا أنّه عدّدهم بحسب تعدّد صفاتهم لمزيد العناية بهم كيلا يتغافل عن أحدهم وتثاقل فيه . وأمّا الأوامر :
فأحدها : أنّه حذّر من اللَّه فيهم ، وأشار إلى وجه الحكمة في ذلك التحذير بقوله : فإنّ فيهم قانعا ومعترّا ، وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من كان كذلك فيجب أن يحذّر اللَّه فيه ويحفظ له ما استحفظ من حقّه فيه .
الثاني : أن يجعل لهم قسما من بيت ماله ومن صوافي الإسلام في كلّ بلد . وأضاف بيت المال إليه وأراد الَّذي يليه . ونبّهه على ذلك بقوله : فإنّ للأقصى .
إلى قوله : حقّه . وتقدير كبرى هذا الضمير : وكلّ من كان كذلك وجب أن يحسن الرعاية في حقّه بأدائه إليه .
الثالث : نهاه أن يشغله عنهم بطر . ونفّر عن الاشتغال عنهم بقوله : فإنّك لا تعذر . إلى قوله : المهمّ . وأراد بالتافه القليل من أمورهم وأحوالهم وهو صغرى ضمير تقدير كبراه : وكلّ من لا يعذر بذلك فلا يجوز له الشغل عنه .
الرابع : نهاه أن يشخص همّه عنهم : أي يرفعه حتّى لا يتناولهم .
الخامس : نهاه أن يصعّر خدّه لهم ، وهو كناية عن التكبّر عليهم .
السادس : أمره أن يتفقّد أمور من لا يمكنه الوصول إليه منهم لعجزه وحقارته في عيون الأعوان والجند ، وأن يفرّغ لهؤلاء ثقة له من أهل الخشية والتواضع وينصبه لهم ليرفع إليه أمورهم .
السابع أن يعمل فيهم بالأعذار إلى اللَّه سبحانه يوم يلقاه : أي يعمل في حقّهم ما أمره اللَّه به بحيث يعذر إليه : أي يكون ذا عذر عنده إذا سأله عن فعله بهم ،
و
شرح نهج البلاغة — صفحة 170
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٧٠