أمّا التعين فأوجب أن يكون أفضل رعيّته في نفسه ، وميّز ذلك الأفضل بصفات : أحدها : أن يكون ممّن لا يضيق به الأمور فيحار فيها حين تورد عليه .
الثاني : وممّن لا يمحكه الخصوم : أي يغلبه على الحقّ باللجاج . وقيل : ذلك كناية عن كونه ممّن يرتضيه الخصوم فلا تلاجّه ويقبل بأوّل قوله .
الثالث : أن لا يتمادى في زلَّته إذا زلّ فإنّ الرجوع إلى الحقّ خير من التمادي في الضلال .
الرابع : أن لا يحصر من الرجوع إلى الحقّ إذا عرفه كما يفعله قضاة السوء حفظا للجاه وخوفا من شناعة الغلط .
الخامس : أن لا يشرف نفسه على طمع فإنّ الطمع في الناس داعية الحاجة إليهم والميل عن الحقّ .
السادس : أن لا يكتفى بأدنى فهم دون أقصاه لأنّ ذلك مظنّة الغلط .
السابع : أن يكون أوقف الناس عند الشبهات لأنّها مظنّة الوقوع في المآثم .
الثامن : وآخذهم بالحجج . التاسع : وأقلَّهم تبرّما بمراجعة الخصم لما يستلزمه التبرّم من تضييع الحقوق .
العاشر : وكذلك وأصبرهم على تكشّف الأمور . الحادي عشر : وأصرمهم عند اتّضاح الحقّ فإنّ في التأخير آفات .
الثاني عشر : وممّن لا يحدث له كثرة المدح كبرا .
الثالث عشر : وممّن لا يستميله إلى غير الحقّ إغراء به ثمّ حكم بقلَّة من يجتمع فيه هذه الصفات تنبيها على أنّ فيها ما هو أولى دون أن يكون شرطا في القضاء . وأمّا الأوامر :
فأحدها : أن يختار من كان بالصفات المذكورة .
الثاني : أن يكثر تعاهد قضائه ليقطع طمعه في الانحراف عن الحقّ لو خطر بباله .
الثالث : أن يفسح له في البذل ما يزيل علَّته ، وهو كناية عمّا يكفيه ويقلّ معه
شرح نهج البلاغة — صفحة 163
مساهمون: ابن ميثم البحراني
ص١٦٣